شياطين الإنس في علم النفس الحديث يرى أن"الوساوس تطلق على فكرة أو مجموعة أفكار تفرض نفسها على لا شعور المريض مخالِفة إرادته ورغبات نفسه، حتى إن المريض النفسي يستطيع أن يتعرف على شذوذ هذه الفكرة بل ربما يشكو منها ... وقد كان المرضى الذين حللتهم يتمتعون بصحة نفسية جيدة حتى عرضَت لحياتهم النفسية حالة لا تطاق، أي حتى واجه الأنا لديهم خبرة أو تصور أو عاطفة أثارت انفعالًا من العنف جعل الشخص يقرر نسيانه لأنه فقد الثقة في قدرته على إزالة التناقض بين التصور المؤلم والأنا أي أنه عجز عن دفع التصور عن طريق عمل الفكر فعمد إلى أن يتعامل معه وكأنه لم يحدث على الإطلاق" [1] وفي تعليقه على هذه القصة يقول صاحب الكتاب:"فالوسواس بهذا المعنى عند علماء النفس حالة نفسية قهرية تبدو في صورة فكرة متصلبة أو شعور متسلط أو اندفاع إجباري للقيام بعمل معين" [2] .
وقد حارب علماء النفس والمفكرون المسلمون هذه الفكرة الشيطانية التي ترمي إلى جعل الإنسان منقادًا للشيطان، وبيَّنوا أن الوسواس لم يكن أبدًا ليقهر الإنسان أو ليسلب إرادته، يقول الميداني:"والإنس والجن لهم آثار ذات شرّ، وهم يتحركون ويتصرفون في الكون بإرادات حرّة مختارة منحهم الله - عز وجل -"
(1) 2 - نحو علم نفس إسلامي - لحسن الشرقاوي - ص 127.
(2) - المرجع السابق - ص 128.