فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 285

[1] "أي: ولقد صد الشيطان منكم خلقًا كثيرًا عن طاعتي وإفرادي بالألوهية، حتى عبدوه، واتخذوا من دوني آلهة يعبدونها" [2] ، ويقول صاحب التفسير المنير:"أي لقد أغوى الشيطان خلقًا كثيرًا، وزين لهم فعل السيئات، وصدهم عن طاعة الله وتوحيده، أفلم تعقلوا عداوة الشيطان لكم، وتبتعدوا عن مثل ضلالات السابقين، حتى لا تعذبوا مثلهم" [3] .

ولقد ورد على هذه الحقيقة القرآنية أيضًا بعض التعارضات الموهمة نوعًا من التناقض، وأهم تلك التعارضات الظاهرية ما جاء عند البخاري وغيره من الحديث الذي سيأتي ذكره من طريق أبي هريرة وفيه (ولكل واحدة منكما ملؤها) أي للجنة كما للنار ملؤها من أهلها، فهذا يوهم أن أهل الإيمان يوم القيامة هم كأهل الكفر من حيث العدد حيث تُملأ بهم الجنة كما تُملأ بأهل النار.

وقبل أن نرد على هذا التعارض يحسن بنا أن نورد الحديث كاملًا ففي إيراده بعض الجواب إن شاء الله:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال"قال النبي صلى الله عليه وسلم: تحاجت الجنة والنار، فقالت النار: أُوثرتُ بالمتكبرين والمتجبرين، وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم، قال الله تبارك وتعالى للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منكما ملؤها، فأما النار فلا تُملئ، حتى يضع رجله فتقول قطٍ قطٍ قطٍ فهاهنا لك تمتلئ، ويزوى بعضها إلى بعض، ولا يظلم الله عز وجل من خلقه أحدًا، وأما الجنة فإن الله عز وجل ينشئ لها خلقًا" [4] .

وقد بين الحافظ ابن حجر في سياق تفسيره لهذا الحديث الجواب على الاعتراض السابق حيث يقول:"ويفهم جوابه من التفصيل الواقع ثالث أحاديث"

(1) - سورة يس، الآية 62

(2) - جامع البيان - للطبري - م 12 - ج 13 - ص 31

(3) - التفسير المنير - للزحيلي - ج 23 - ص 37

(4) - موسوعة الحديث الشريف - الكتب الستة - صحيح البخاري - كتاب التفسير - باب: وتقول هل من مزيد - ص 414 - ح 4850.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت