فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 389

وأوضح أنموذج لذلك ما ذكره الجبرتي من أنَّ نابليون أمر الشيخ البكرى بإقامة الاحتفال بالمولد وأعطاه ثلاثمائة ريال فرنسي، وأمره بتعليق الزينات، بل وحضر الحفل بنفسه من أوله إلى آخره.

ويُعلق الشيخ عبد الرحمن الرافعي قائلًا: ‹ فنابليون قد استعمل (سياسة الحفلات) ليجذب إليه قلوب المصريين من جهة، وليعلن عن نفسه في العالم الإِسلامي بأنه صديق الإِسلام والمسلمين › (1) .

ويعلل الجبرتي اهتمام الفرنسيين بالاحتفال بالمولد عمومًا: لما رآه الفرنسيون في هذه الموالد من الخروج عن الشرائع واجتماع النساء واتباع الشهوات والرقص وفعل المحرمات (2) .

لقد أدرك الاستعمار ما يقع بسبب الموالد وعمارة القبور من سلبيات وما تستغل من جهود واموال وتشغله من أوقات وتفكير، وما في ذلك من صرف للناس عن جهاد المحتلين ومقاومتهم، وهو ما لم يدركه الكثير من العلماء عن شيء ممن شجعوا تلك الموالد أو حتى غضوا الطرف عنها، نعم أدرك الاستعمار ما لتلك الموالد والانصراف إلى عبادة القبور من مكانة عظيمة في حياة الناس لذا سارعوا بإعادتهما حتى يلهوا الناس بها وتعود الأُمور إلى مجاريها وكأن شيئًا لم يحدث، ويغلقوا على أنفسهم بابًا واسعًا من أبواب الثورة.

فالمهتمون بالموالد أَصناف:

1 -صِنفٌ همهم نشر البدعة والتَّفاني في ذلك وليسوا من أهل العلم والصلاح وإنما مشهور عنهم التقصير في السنة وفي حضور الجُمع والجماعات والطاعات، وإنما ينشطون عند البدع مع البيان لأَكثرهم أنهم على بدعة، ولكنهم يُصرون عليها.

2 -الجهالُ من العامة الذين يعتقدون أنها عبادة مشروعة ويتبعون من يقودهم إلى الهاوية.

3 -أُناسٌ همهم حظوظ الدنيا وشهواتها مما يجدون في الموالد من شهرة وسمعة وأكل وشرب واختلاط.

(1) تاريخ الحركة القومية وتطور نظام الحكم للرافعي (ص 258 - 261) .

(2) تاريخ الجبرتي (2/ 201 - 202) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت