وأي حسن في الاحتفال بزمن توفي فيه النبي - صلى الله عليه وسلم -؟!. وأي حسن في مشابهة دين النصارى المفتونين بالاحتفالات؟!.
وأي حسن في التعدي على فقه الفاروق حين أرَّخَ بهجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي هو رمز انتصار دينه، ولم يؤرخ بمولده ووفاته؛ تقديمًا للحقائق والمعاني على الطقوس والأَشكال؟!.
ألم يُوصي النبي - صلى الله عليه وسلم - باتباع سنة الخلفاء الراشدين والعض عليها بالنواجذ (1) .
أليس فعل المولد مخالفة لأَمره: «إياكم ومحدثات الأُمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة» ، فأي تعظيم للنبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الموالد التي صارت ركبًا للمدعين وحجة للباطلين؟!، ألا ترون المولد بعد هذا تقصيرًا في حق حبيبنا ونبينا - صلى الله عليه وسلم - وظلمًا له؟!.
سبحان الله: كيف أصبحت محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - حيدة عن دينه وهديه؟. بل كيف تصاغرت همم الناس للانشغالِ بذكر شمائل رسولهم - صلى الله عليه وسلم - ومآثره في يوم أو بعض يوم من العام، ثم يُتناسى ويُهجر ذكره سائر العام؟!، ولماذا تنفق الأَموال وتسير الجموع إلى مثل هذه المواقف، والمسلمون في كل أرض يُتخطفون؟!.
أسئلة تطرح نفسها مع كل موسم يتنادى فيه القوم لاحتفال من احتفالاتهم، والتي من أشهرها: الاحتفال بالمولد، الذي أجروه مجرى الواجبات، حتى أصبح من الشعائر التي يعزُّ عليهم إغفالها أو ترك القيام بها، مع تفريطهم في كثير من فروض الأَعيان والكفايات فَضلًا عن السنن والمستحبات.
إنَّ هناك موالد أخرى تولدت عن مسألة الاحتفال بالمولد النبوي وكلها أصبحت تُعَظَّم وتُمارَس فيها أمور بدعوى التقرب إلى الله (2) .
(1) أخرجه الترمذي (2676) .
(2) مجلة البيان العدد (14) الصفحة (76 - 77) .