فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 389

ومن العجيب مع تأكد هذا الحق العظيم أن يقع التعرض بسوء للمؤمنين الصادقين من آل البيت ، وأعجب منه سب صحابته والنيل من أزواجه الطاهرات ، وأكبر منها الإِساءة إلى ذات النبي - صلى الله عليه وسلم - والجرأة على نقده ولمز شريعته في ديار المسلمين ! . ثم أين هو من دين النبي - صلى الله عليه وسلم - من يستبدل دين النبي - صلى الله عليه وسلم - وشريعته بالقوانين البشرية ، أو يهزأ من هديه ، أو يتعالى على سنته ؟! .

( وبعدُ يا أمَّة محمد - صلى الله عليه وسلم -: هل عظمه من حلف به - صلى الله عليه وسلم - ، وهو القائل: « من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت » (1) ويقول: « من حلف بغير الله فقد أشرك » (2) .

وهل عظمه من توسل بذاته ، مع أن الصحابة توسلوا بدعائه لا بذاته ، كما في حديث عمر حين طلب من العباس الدعاء والاستسقاء ، مع العلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عندهم في قبرهِ .

وهل عظمه من طلب منه الشفاعة مع أن الله - عز وجل - بين للأمة أن الشفاعة لا تكون إلا بإذنه - عز وجل - ورضاه ، وأمر من أراد الشفاعة بطلبها بطاعته .

أليس هذا تنكرًا لطاعته وتعظيمه ، وتعديًا على شرعه وعصيانا لأَمره حيث قال: « لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم ، فإنما أنا عبد ، فقولوا: عبد الله ورسوله » . بل كيف يُعَظَّم بما نهى عنه وكرهه ، بل وسماه شركًا وكفرًا وإطراءًا وغير ذلك .

وهل عظَّم النبي - صلى الله عليه وسلم - من استغاث به ، أو بغيره من المخلوقات ، أو تمسح بحجرته ، أو احتفل بمولده ، لا والله فإن ذلك بعيد عن التعظيم والتوقير .

فأي حسن في عمل الاحتفالات في ساعات أو أيام ثم التقصير والإِهمال في سائر العام ؟! .

(1) البخاري (7/221) .

(2) أبو داود (3251) وصححه الأَلباني في صحيح أبي داود (2787) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت