أما الاعتماد على الهوى و الاستحسان بغير دليل شرعي فهو فاسد.
قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه: (لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه) (1) .
و يقول الإمام الشافعي - رحمه الله: (من استحسن فقد شرع) (2) .
ويقول رحمه الله (3) : (إنما الاستحسان تلذذ ولو جاز الاستحسان في الدين لجاز ذلك لأهل العقول من غير أهل الإيمان ولجاز أن يشرع في الدين في كل باب وأن يخرج كل إنسان لنفسه شرعًا جديدًا) .
والشارع هو الله تبارك وتعالى فمن شرَّع فقد نازع الله جل وعلا في صفة التشريع وادعى التشريع لنفسه أيضًا وهذا هو الشرك بعينه.
و من أعجب العجاب من يترك شمس الضحى ويستنير بنور السهى، يترك قول الرسول المعصوم عن الخطأ والنسيان فيما يُبلّغ عن ربهِ ويستدل بقول من يجوز عليه الزلة والهفوات، ولا يؤمن عليه من الذنوب والعصيان، يترك قول من فرض الله طاعته ويتعلق بقول من نهى الله تعالى أن يقبل قوله إلا بميزان الكتاب والسنة.
ويتساءل المسلم الحريص الغيور على دينه كيف الطريق إلى الله؟ وكيف الطريق إلى السنة؟ ولا أجد إجابة أشفى مما أجاب به أبو علي الحسن بن علي الجوزجاني، حيث قال: (الطرق إلى الله كثيرة وأوضح الطرق وأبعدها عن الشبه: اتباع السنة قولًا وفعلًا وعزمًا وعقدًا ونية، لأن الله تعالى يقول: ? وإن تطيعوه تهتدوا ?(4) .
فقيل له وكيف الطريق إلى السنة؟ فقال: (مجانبة البدع واتباع ما أجمع عليه الصدر الأول من علماء الإسلام ولزوم طريق الاقتداء) (5) .
(1) راجع: إرواء الغليل (1/ 103) .
(2) المستصفى للغزالي 1/ 274 والإبهاج في شرح المنهاج 3/ 188 وشرح الكوكب المنير 4/ 420.
(3) الرسالة للإمام الشافعي (ص 289) .
(4) سورة النور آية: 54.
(5) الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع للإمام للسيوطي (ص 5 و 6) تحقيق: مصطفى عاشور.