أفبعد هذه الكلية يصح أن نقسِّم البدعة إلى أقسام ثلاثة، أو إلى أقسام خمسة؟ أبدًا هذا لا يصح، و ما ادعاه بعض العلماء من أن هناك بدعة حسنة؛ فلا يخلو من حالين:
الأول: أن لا تكون بدعة و لكن يظنها بدعة.
الثاني: أن تكون بدعة فهي سيئة لا يُعْلَمُ عن سوئها.
فكل ما ادعى أنها بدعة حسنة فالجواب عنه بهذا، و على هذا فلا مدخل لأهل البدع في أن يجعلوا من بدعهم بدعة حسنة و في يدنا هذا السيف الصارم من رسول الله «كل بدعة ضلالة» إن هذا السيف الصارم إنما صُنِعَ في مصانع النبوَّة و الرِّسالة إنه لم يصنع في مصانع مضطربة لكنه صُنِعَ في مصانع النبوة و صاغه النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه الصياغة البليغة فلا يُمكن لمن بيده مثل هذا السيف الصارم أن يقابله أحد ببدعة يقول إنها حسنة، و رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «كل بدعة ضلالة» ) ا (.
وأما القول بتقسيمها إلى بدعة حسنة وبدعة سيئة أو إلى خمسة أقسام محرمة ومكروهة وواجبة ومستحبة ومباحة (1) فهذه الأقوال تتعارض مع قول الرسول - صلى الله عليه وسلم: «فإن كل بدعة ضلالة» (2) فهل نأخذ بأقوالهم أم بقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -أعتقد أنه لا يمكن لمسلم أن يقدم قول أي إنسان مهما كان هذا الإنسان على قول المصطفى المعصوم - صلى الله عليه وسلم - (3) .
وقد أبطل التقسيم إلى خمسة أقسام ورده غير واحد من العلماء منهم الشاطبي (4) ، وابن تيمية (5) ، وغيرهما فلا يُغْتَرّ بإطالة السيوطي في استدلاله له.
(1) قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 2/ 172.
(2) و ليس من الأدب مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و محبته أن يُعَقِّب مسلم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(3) الاحتفال بالمولد بين الاتباع والابتداع (ص 21 - 22) .
(4) في الاعتصام (1/ 150 - 155) .
(5) في اقتضاء الصراط المستقيم (274 - 275) .