وما ورد: «كل بدعة ضَلالة إلا بدعة في عبادة» فهذا حديثٌ موضوع (1) .
ونسأل القائلين بهذا إذا كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يريد أن جميع البدع ضلالة بقوله: «وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» فأي عبارة ترونها أبلغ من هذا للدلالة على رفض البدع كلها؟؟.
وأرجو من أخي المخالف أن يقف عند هذه العبارة التشريعية الدقيقة ممن لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، ولا يتجاوزها، فالمسلم وقَّاف عند كلام الله - عز وجل - وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - ولا تأخذه العزة بالإثم.
يقول الشيخ ابن عثيمين - حفظه الله - (2) :
‹ وإنَّكَ لَتَعْجَب من قوم يعرفون قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إيَّاكم و محدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النَّار» .
ويعلمون أن قوله - صلى الله عليه وسلم: «كل بدعة» كليَّة عامة شاملة مُسَوَّرة بأقوى أدلة الشمول والعموم (كل) والذي نطق بهذه الكلية صلوات الله وسلامه عليه يعلم مدلول هذه اللفظ وهو أفصح الخلق وأنصح الخلق للخلق، لا يلفظ إلا بشيء يقصد معناه؛ إذن فالنبي - صلى الله عليه وسلم - حينما قال «كل بدعة ضلالة» كان يدري معنى ما يقول و قد صدر هذا القول منه عن كمال نصح للأُمة؛ و إذا تمَّ في الكلام هذه الأُمور الثلاثة - كمال النصح والإرادة، وكمال البيان و الفصاحة، وكمال العلم و المعرفة - دلَّ ذلك على أن الكلام يُراد به ما يدل عليه من المعنى.
(1) رَ: المصنوع (226) الفردوس 3/ 4771 م كنوز الحقائق 2/ 5458 تنزيه الشريعة 1/ 320 تذكرة الحفاظ (16) اللؤلؤ (395) الأَسرار المرفوعة (350) كِشف الخفا 2/ 1971.
(2) في رسالته الموسومة ب (الإبدع في كمال الشرع وخطر الابتداع) (صَفْحَة: 12 و 13 و 14) .