و من ذلك أن بعضهم يظن أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحضر المولد و لهذا يقومون له محيين و مرحبين، و هذا من أعظم الباطل و أقبح الجهل فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يخرج من قبره قبل يوم القيامة، و لا يتصل بأحد من الناس و لا يحضر اجتماعاتهم، بل هو مقيم في قبره إلى يوم القيامة، و روحه في أعلى عليين عند ربه في دار الكرامة كما قال الله تعالى في سورة المؤمنين: {ثم إنكم بعد ذلك لميتون ثم إنكم يوم القيامة تبعثون} (1) ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «أنا أول من ينشق عنه القبر يوم القيامة وأنا أول شافع وأول مشفع» (2) عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام، فهذه الآية الكريمة والحديث الشريف وما جاء في معناهما من الآيات والأحاديث، كلها تدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيره من الأموات إنما يخرجون من قبورهم يوم القيامة، وهذا أمر مجمع عليه بين علماء المسلمين ليس فيه نزاع بينهم، فينبغي لكل مسلم التنبه لهذه الأمور، والحذر مما أحدثه الجهال وأشباههم من البدع والخرافات التي ما أنزل الله بها من سلطان، والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا به.
(1) سورة المؤمنون الآيتان: 15 و 16.
(2) رواه مسلم (4/ 2278) أبو داود (4673) أحمد (2/ 540) .
أما الصلاة و السلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهي من أفضل القربات و من الأعمال الصالحات، كما قال الله تعالى: {إن الله و ملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه و سلموا تسليما} (1) وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشرًا» (2) و هي مشروعة في جميع الأوقات، و متأكده في آخر كل صلاة، بل واجبة عند جمع من أهل العلم و عند ذكره - صلى الله عليه وسلم - و في يوم الجمعة وليلتها - كما دلت على ذلك أحاديث كثيرة.
والله المسؤول أن يوفقنا وسائر المسلمين للفقه في دينه والثبات عليه، و أن يمن على الجميع بلزوم السنة، والحذر من البدعة إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.