فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 389

و قد صرح جماعة من العلماء بإنكار الموالد و التحذير منها عملًا بالأدلة المذكورة وغيرها، وخالف بعض المتأخرين فأجازها إذا لم تشتمل على شيء من المنكرات كالغلو في رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكاختلاط النساء بالرجال، واستعمال الملاهي وغير ذلك مما ينكره الشرع المطهر، وظنوا أنها من البدع الحسنة.

والقاعدة الشرعية: رد ما تنازع فيه الناس إلى كتاب الله وسنة رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -، كما قال الله عز وجل: {يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا} (1) .

و قد رددنا هذه المسألة - وهي الاحتفال بالموالد - إلى كتاب الله - عز وجل - فوجدناه يأمرنا باتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما جاء به ويحذرنا عما نهى عنه، ويخبرنا بأن الله - عز وجل - قد أكمل لهذه الأمة دينها، وليس هذا الإحتفال مما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ومن العجائب والغرائب أن الكثير من الناس ينشط و يجتهد في حضور هذه الاحتفالات المبتدعة، ويدافع عنها، ويتخلف عما أوجب الله - عز وجل - عليه من حضور الجمع و الجماعات، و لا يرفع بذلك رأسًا ولا يرى أنه أتى منكرًا عظيمًا، ولا شك أن ذلك من ضعف الإيمان وقلة البصيرة وكثرة ما ران على القلوب من صنوف الذنوب والمعاصي، ونسأل الله العافية لنا و لسائر المسلمين.

(1) سورة النساء آية: 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت