وأيضًا المعترضون على المولد لم يعترضوا على الذكر في حد ذاته أو على قراءة السيرة العطرة - الخالية من المحرمات - و استخلاص العبرة منها في أي وقت مناسب ، فهي تزيد الإيمان وتقويه وينبغي للمسلم أن يكون ملمًا بسيرته ومناقبه - صلى الله عليه وسلم - حتى يعرف حقيقة هذا الرسول الكريم الذي أرسله الله رحمة للعالمين ، وإنما اعترضوا على تخصيص وقت لهما يتكرر سنويًا مرة واحدة أو مرات عدة في أوقات معلومة معروفة .
والشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ألف مختصر السيرة وقد طبع عدة مرَّات وانتشرت في سائر الأقطار ، فلو لم يكن محبًا للرسول - صلى الله عليه وسلم - لما ألف سيرة له ومن لا يحب الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يكون مسلمًا بل يكون يهوديًا أو نصرانيًا (1) .
-سبحانه وتعالى - شبهة: ولعل البعض يذكر أن لهذه الموالد منافع وفوائد فنقول:
-الجواب: مهما كان من منافع و فوائد لهذه المحدثات فلا يلتفت إليها ، فالعبرة بما شرعه الله و رسوله لا بما يعتقد الناس منفعته ، فإذا حرم الله شيئًا أو رسوله لم يلتفت بعد ذلك إلى ما يزخرفه أرباب الابتداع و الضلال و يزينونه عن هذه الموالد والله - عز وجل - قد أخبر أن الخمر و الميسر فيهما إثم كبير و منافع للناس و إثمهما أكبر من نفعهما ، فكون الأمر الحرام فيه بعض الفوائد لا يزيل عنه صفة الحرمة .
-سبحانه وتعالى - شبهة: قولهم: إن هذه الموالد خير وبركة ورحمة ، ومن يحضر المولد يحصل له من الربح كذا ، أو يُعافى في جسمه وأهله وعياله ، ومن يتغيّب عنه فإنه يخسر كذا أو يُصاب بالمرض أو موت أولاده ونحو ذلك من الإرهاصات الناشئة عن هذه البدعة .
-الجواب: نقول لهم: إذا قلنا إنها بدعة وهي كذلك فتكون شر وشؤم وشقاء ومحاربة للسنة وإحياء للبدعة وصدق من قال:
ثلاثة تشقى بهن الدار المولد والمأتم ثم الزار
(1) نقض كلام المفترين على الحنابلة السلفيين ، لأحمد بن حجر أل بن علي (ص67) .