روى أبو بكر الخلال في ( الجامع ) بسنده: ( أن رجلًا جاء إلى الإمام مالك رحمه الله فقال: من أين أحرم ؟ . فقال: من الميقات الذي وَقَّتَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و أحرم منه . فقال الرجل: فإن أحرمت من أبعد منه ؟ . فقال مالك: لا أرى ذلك . فقال: ما تكره من ذلك ؟ . قال: أكره عليك الفتنة ! . قال و أي فتنة في ازدياد الخير ؟ . فقال مالك: فإن الله تعالى يقول: { فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذابٌ أليم } (1) وأي فتنة أكبر من أنك خصصت بفضل لم يختص به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . ؟! وفي رواية: ( وأي فتنة أعظم من أن ترى أن اختيارك لنفسك خير من اختيار الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ؟! ) (2) .
وعَنْ نَافِعٍ - رضي الله عنه -:( أَنَّ رَجُلًا عَطَسَ إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالسَّلامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ .
قَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: وَأَنَا أَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالسَّلامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ، وَلَيْسَ هَكَذَا عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَلَّمَنَا أَنْ نَقُولَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ )ه (3) .
(1) سورة النور الآية (63) .
(2) الباعث على إنكار البدع والحوادث لأبي شامة (ص11) وفي رواية حكاها ابن العربي فيها: (وأي فتنة أعظم من أن ترى أنك سبقت إلى فضيلة قصر عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) الاعتصام (1/100) . والخطيب في الفقيه والمتفقه (1/148) أبو نعيم في الحلية (6/326) البيهقي في المدخل (236) ابن بطة في الإبانة (98) .
(3) أخْرَجَهُ: الترمذي (رَقم: 2738) والحاكم 4/265-266 اُنْظُرْ: (الإرواء) 3/245 .