إن هذا يفعل بدعته (1) ويظن بفعله أنه يؤجر ويثاب ولا يدري ما ينتظره من العقاب ، وهو يحتج على نهيك بقول ساقط وخيم ، وهو أنه يصلي أو يذكر أو يزكي أو يصوم ، ويتجاهل أن هذه العبادات لها كيفيات وأوقات فإن خرجت عنها استحق صاحبها العقوبات وخرجت عن كونها قربات ولم ينفع حينئذ حسن النية والقصد وإرادة الخير .
و ما أجمل هذه الحادثة التي سيرد ذكرها و هي من الأمثلة على ما نقول:
فقد ورد: ( أن سعيد بن المسيب رأى رجلًا يصلي بعد طلوع الفجر أكثر من ركعتين يكثر فيها الركوع والسجود ، فنهاه فقال له: يا أبا محمد أيعذبني الله على الصلاة ؟ . قال: لا ؛ و لكن يعذبك على خلاف السنة ) (2) .
فانظر إلى سؤال هذا الرجل كيف أطلق الكلام بقوله: (أيعذبني الله على الصلاة ؟) فهو يغتر بكونها من حيث الشكل صلاة ، ولم يهتم أهي مشروعة في هذا الوقت أم لا ؟ ، فقد ظن أنه يفعل الصواب وأنه سيلقى من الله الثواب ، ولكن هيهات !! فالخير يأتي من المشروعات لا المبتدعات .
قال الشيخ الألباني رحمه الله - عز وجل -: ( وهذا من بدائع أجوبة سعيد بن المسيب رحمه الله ، وَهُوَ سِلاحٌ قَوي عَلَى المبتدعَةِ الذينَ يَسْتَحْسِنونَ كَثيرًا من البدعِ باسمِ أَنَّها ذِكْرٌ وصلاةٌ !! ثم ينكرون على أهل السنة إنكار ذلك عليهم ويتهمونهم بأنهم ينكرون الذكر والصلاة !! وهم في الحقيقة إنما ينكرون خلافهم للسنة في الذكر والصلاة ونحو ذلك ) .
(1) من إشراقة الشرعة في الحكم على تقسيم البدعة للقصاص ص 94 - 96 .
(2) رواه عبد الرزاق (3/52) والدارمي (1/116) البيهقي (2/466) رَ: إرواء الغليل (2/236) .