ومع إقرار هذا الكاتب أن المواسم والأعياد والموالد وما شاكلها من البدع التي لم يأذن الله بها ، ولا ورد فيها ما يُشير إلى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بها ، أو أشار إليها ، أو باشرها في قول أو فعل - حاشا عيد الأضحى والفِطر - ولم يَعرفها أحدٌ من الصَّحابة ، ولم يشهدها أحد من التابعين ، ولم يُنوه بها أحد من الأئمة المجتهدين الذين ضبطوا أُصول الشريعة وحرروا فروعها ، وبينوا مدلولاتها ، فإنه أتى بعد ذلك بأمر عجيب ، وقال كلامًا مؤداه: ( إن هذه البدعة أصبحت حقيقة واقعة وأمرًا جماعيًا ، وما دامت كذلك فإنه يحسن النظر إلى نتائجها ، فإن كانت نافعةٌ عمل بها ، وإن لم تكن كذلك أهمل أمرها حتى تزول من تلقاء نفسها مع مرور الزمن ) ا ( . هكذا قال ، ثم أخذ يعدد ما للموالد من الفوائد والمنافع ، ليؤيد صِحة إقامتها(1) .
وما ذكره من المنافع وفوائد لا يُلتفت إليها ، فإن العبرة بما شَرعه الله - عز وجل - لا بما يُعتقد منفعته ، [ بل الشارع أثبت أن للخمر منافع كما أثبت لها مضار ، ولكنه شَرع تحريمها ، ، وأيضًا فإنَّ ما يَنفع الناس لا يُعرف إلا مِن خلال الشارع ، فهو المخوَّل بِذلك لا غير ، وذلك لأَن طبيعة البشر الميل وحب المنافع الدنيوية ، بل ومنافعه وهمية يُظنُّ نفعها ، فالزاني يَزني لأَنه يظن أنّه ينفعه في حَقن لذته ، والسارق يسرق لظنه أنه ينفعه في رِزقه ، والكاذب يكذب لظنه أنه ينفعه في النجاة من العقاب وغيره … ] .
(1) الإِنحرافات العقدية والعلمية في القرنين 13،14 وأثرهما في حياة الأمة) للشيخ: علي الزهراني (382-384) .