فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 389

ويرحل أحدهم الليالي ذوات العدد، ويتكبّد من المشاقّ الشيء الكثير؛ حاملًا نذره ليذبحه بين يدي ذلك القبر، يلتمس القربى والبركة والعون والمدد … فسبحان الله: أهكذا يكون الإسلام عند هؤلاءِ الضّالون؟ لقد سيطرت الدروشة بِصورها العَبثية المختلفة وألوانها الشركية على عقول كثير من المنتسبين إلى الإسلام … ثم يأتي مَن يقول: (لا يوجد بين المسلمين شرك) . سبحان الله: كم هو محزن أن تطل علينا من جديد الجاهلية بِصورتها الأولى! وما جاءت هذه الجاهلية الشركية القبورية إلا من المجوسية الخبيثة الباطنية الملعونة، والصّوفية الخرافية ­ ولا صُوفية في الإِسلام ­.

ومن أفعال القبوريين الشّنعاء ما جاء في (العقائد السّلفية) (1) : (القبوريون اليوم ­ وقبله بقرون ­ وقعوا فيما وقع فيه المشركون السالفون، بصرفهم جل العبادات للقبور المقدسة لديهم كالنحرِ لها والطواف حولها والاستغاثة بها والتبرك بترابها وطلب الشّفاء منها وشد الرحال إليها. لقد صرفت الأموال الباهضة من أجل القبور وعفّروا على أعتابها الخدود وكثرت الاستغاثات وطلب قضاءِ الحاجات من الغائبين والأموات. وفي بعضِ الجهات قدم الجهلاء عرائض الشكوى وطلب الحاجات إلى أولئك المقبورين الرفات، وهكذا يتقدمون بعرائضهم وتضرعاتهم وتوسّلاتهم التي لا يجوز صرفها إلا لله وحده فمن هذه الأقوال:(أريد أيها الشيخ ولدًا، أو وظيفة) وذاك يستغيث من ظالم ظلمه، وتلك تريد ولدا وزوجًا وغيره وهكذا دواليك.

(1) للشيخ العلامة أحمد بن حجر آل بوطامي (1/ 34 - 36) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت