فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 389

ومع هذا كله، فإنك تجد من يقول: (لا يوجد شرك فالمسلمون يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويُصلّون ويحجّون …) . ومَن يقول إذا سمع الكلام عن الشرك وخطورته: (أتُكلّمونا عن الشركِ ونحن الأمة الموحدة؟ والتوحيد ينتشر بيننا فنحن من آباء مسلمين موحدين وأمهات موحدات … فلماذا إذًا تُكلمونا عن الشرك؟) ؟! … إلى غير ذلك من الأقاويل الباطلة التي تدل على جهل مركب بالإسلام ونواقضه، وغفلة عن واقع المسلمين وحالهم المتردي وانعدام الشّفقة والرحمة عليهم وهم: البؤساء في عدم الاهتمام بما يَصلح به مآلهم.

لا اجتماع على غير التوحيد ولا طرق إلا طريق الأنبياء المرسلين، فهم أهدى طريقًا وأقوم سبيلًا، ولا يجوز العدول عن فهمهم إلى المنهج الخلفي، ولا العدول عن أصلهم إلى الفروعِ.

أعود وأُكرّر وأَقول: يتقطَّع قلب المسلم أَسى وحسرةً على هذا الواقع المحزن لبعضِ المسلمين، ويذوب قلبه حزنًا حينما يرى الجهلة والسّذّج قد عبثت فيهم مختلف البدع والشّركيّات، فترى الأوراد البدعية تُتلَى، والمدائح الشركية تُنشَد، وتدور الرؤوس طربًا وهيامًا بالدفوفِ ليالي الموالد المزعومة، جماعات في إثر جماعات، وأفواج في إثر أفواج، يتقاطرون كالسيل المنهمر، يستندون بِذلك المَقبور، ويستغيثون به، ويَذبحون له، ويعقرون وجوههم بالترابِ، ويتمرّغون على أعتابه، ويتعلّقون بأستاره قائلين مُستصرخين: يا فُلان أغثني … وارزقني … الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت