وأما ابن الفارض وأمثاله من الاتحادية فليسوا من أهل السنة، بل مقالات شنّع بها عليهم أهل السنة، وذكروا أن هذه الأقوال المنسوبة كفريات. فمن أهل العلم من أساء الظن بهذه الألفاظ وأمثالها، ومنهم من تأولها وحملها على غير ظاهرها وأحسن فيه الظن، ومن أهل العلم والدين من أجرى ما صدر منه على ظاهره وقال: هذه الأشعار ونحوها تتضمن مذهب الاتحادية القائلين بوحدة الوجود والحلول، كقصيدته المسماة (نظم السلوك) ومثل كثير من شعر ابن إسرائيل وابن عربي وابن سبعين والتلمساني، وما يوافقها من النثر الموافق لمعناها، فهذه الأَشعار من فهمها علم بأنه كفر وإلحاد وأنها مناقضة للعقل والدين، ومن لم يفهمها وعظم أهلها كان بمنزلة من سمع كلامًا لا يفهمه وعظمه وكان ذلك من دين اليهود والنصارى والمشركين، وإن أراد أن يحرفها أو يبدل مقصودهم بها كان من الكذابين المحرفين لكلام هؤلاء عن مواضعه، أو زنديق منافق، وإلا من كان مؤمنًا بالله ورسوله عالمًا بمعاني كلامهم لا يقع منه إلا بغض هذا الكلام وإنكاره والتحذير منه › (1) .
أقول: ومما سبق نجد أن المولد تأسس على الغلو والخرافات والقصص والأحاديث الواهية والمكذوبة، والاعتقادات الباطلة، والمنكرات الشنيعة والأفعال المشينة بل تنحر العقيدة هناك وما يحصل فيها مما تقدم من ضَلالات، والقيام والفرجة بما يصنعه المحتفلون.
وهنا أتمثل قول النبهاني في مولده المنظوم حيث قال:
يا هل ترى هذا يسوء أحمد أو هل تراه ليس يرضي الصمدا
فدتك نفسي اعمل ولا تخشى الورى وكرر المولد ثم المولدا
تَعش سعيدًا وتمت في سعد ا (( 2) .
أقول: حاشا أن تسر هذه الأمور أحمد - صلى الله عليه وسلم -، وأن الله - عز وجل - يرضى عن هذه الأَفعال الشنيعة، بل لا تسرّ أي مسلم موحد أو يرضاه.
(1) الدرر السنية 3/ 20 - 22.
(2) حجة الله على العالمين (241) .