فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 389

-يا فتى القرن الخامس عشر الهجري، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ميت في قبره حي حياة برزخية لا يعلم حقيقتها ولاكنهها إلا الله وليست كحياة الدنيا.

كيف يقام لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الموالد و من المعلوم أنه ليس من الأدب أن يقوموا لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حياته كان يكره القيام له فأصحابه و هم أشد الناس تعظيمًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يقومون له لما يرون من كراهيته لذلك.

فعن أنس رضي الله عنه قال: (ما كان في الدنيا شخص أحب إليهم رؤية من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له لما كانوا يعلمون من كراهيته لذلك) (1) وهم أعرف الناس بحقه، ولكن القوم سبقوا الصحابة في علم وتقى وورع وحياءٍ!!.

فدعوى رؤيته - صلى الله عليه وسلم - يَقظة بَعيني الرأس، هذه الدعوى مخالفة للشرع والعَقل:

أما من جهة الشَّرع: فليس هناك دليلٌ شرعي يثبت حصول ذلك، وغاية ما دلت عليه النصوص إمكانية الرؤيا المنامية، فحملها أهل الباطل على الرؤية البصرية، ومما يؤكد فساد هذا التأويل للرؤيا واقع القرون المفضلة المشهود لهم بالخيرية من النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلم ينقل عن أحد منهم أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يقظة بعد موته، مع أنه قد حدثت في أزمانهم حوادث كان الحاجة إلى ظهوره شديدًا جدًا لو كان ذلك ممكنًا.

فالصحابة - رضي الله عنهم - قد وقع بينهم اختلاف في عدد من المسائل الدينية والدنيوية وفيهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي - رضي الله عنهم -، ولم يبلغنا أن أحدًا منهم ادعى أنه رأى الرسول - صلى الله عليه وسلم - في اليقظة وأخذ عنه ما أخذ، وكذا لم يبلغنا أنه - صلى الله عليه وسلم - ظهر لمتحير في أمر من أولئك الصحابة الكرام فأرشده وأزال تحيره.

(1) رواه الترمذي (2/ 125) وأحمد 3/ 132. رَ: السلسلة الصحيحة (1/ 358) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت