وموت الرسول - صلى الله عليه وسلم - أعظم مصيبة أصابت المسلمين حتى إن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يقولون: (من أصابته مصيبة فليذكر مصيبته برسول الله - صلى الله عليه وسلم -) .
أضف إلى ذلك أن الفطرة البشرية قاضية: أن الإنسان يفرح بالمولود يوم ولادته ويحزن عليه يوم موته، كيف يحاول الإنسان غرورًا تغيير طبعه إن أردت زيادة بيان وتفصيل وإيضاح فالعجب العجيب كيف يعملون المولد بالمغاني والفرح والسرور كما تقدم لأجل مولده - صلى الله عليه وسلم - في هذا الشهر، وهو - صلى الله عليه وسلم - قد انتقل فيه إلى كرامة ربه - عز وجل - وفُجعت الأمة فيه وأصيبت بمصاب عظيم لا يعدل ذلك غيرها من المصائب أبدًا فعلى هذا كان يَتعيَّن البكاء والحزن الكثير وانفراد كل إنسان بنفسه لما أصيب به، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «ليعزى المسلمون في مصائبهم المصيبة بي» (1) فلما ذكَّرَهُ - صلى الله عليه وسلم - المصيبة به ذهبت كل المصائب التي تصيب المرء في جميع أحواله وبقيت لا خطر لها.
وقد أحسن حسَّان - رضي الله عنه - حيث رثاه - صلى الله عليه وسلم - بقوله:
كنت السواد لناظري فعمي عليك النّاظر
من شاء بعدك فليمت فعليك كنت أحاذر
(1) رَ: سلسلة الأَحاديث الصحيحة (2/ 97 - 98) (1106) .