( الأمر الثاني: أنه لا ينبغي الاقتصار على قراءة شيء من السيرة كقصة المولد في ليلة معينة في شهر معين كما يفعله فِئامٌ منَ الناس من عصور إلى اليوم في ليلة الثاني عشر من شهر ربيع الأول كما تقدم ، بل تقرأ سيرته الطاهرة في أي وقت أراده القارئ .
فالمانعون من الاحتفال بالمولد لا يُنكرون قراءة سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بما فيها قصة المولد ، وكيف وقد ألف بعضهم في سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وإنما ينكرون الاقتصار على ما ذكرت ، والاعتقاد بأن الاحتفال في ليلة الثامن أو الثاني عشر من شهر ربيع الأول خاصة مندوب أو بدعة حسنة يُثابُ فاعلها ، وينكرون المولد لما مر بيانه ، ولما يجري فيه من منكرات واختلاط ودق الطبول واستعمال آلات الملاهي في بعض الأقطار ، وكذلك ألعاب القِمار والميسر ونحوه .
والجدير بالذكر مما ينبغي أن يفهمه المسلم أن كثيرًا من الكتب التي أُلفت خُصوصًا في المولد النبوي مُلئت بالأكاذيب والموضوعات التي تخالف العقل وتُسيء إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - أولًا وإلى الإسلام ثانيًا (1) ، ويقرأه الناس عالمهم وجاهلهم ، ولم يحصل إنكار من العلماء إلا في قليل على ما جاء في تلك الكتب من الأقاويل الواهية والمدائح الغير صحيحة المزرية .
ومن المسلم به عند العلماء أنه لا حجة في فعل أحد ولا كلامه - سواء كان عالمًا أم غير عالم - وإنما الحجة في كلام الله - عز وجل - وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - فيما صح عنه .
وما كل قول بالقبول مقابل
سوى ما أتى عن ربنا ورسوله
وأما أقاويل الرجال فإنها
أقولُ أيضًا: ... ولا كل قول واجب الرد والطرد
فذلك قول جل يا ذا عن الرد
(1) وتقدّم بحمدِ الله - عز وجل - طرفٌ منها ، ويأتي طرفٌ آخر .