فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 389

ولكن ها هنا أمران:

( الأمر الأول: أنه ينبغي أن يعرف المسلم الصحيح من الضعيف من الموضوع مما سُطِّر في كتب السِّيَر ، والغَثّ من السمين ، وأما قراءة ما هب ودبّ وما كان صحيحًا وضَعيفًا وموضوعًا فهذا خطأٌ ، بل ينبغي قراءة الصّحيح فقط وهنا يتميز العالم من الجاهل والمحب للرسول - صلى الله عليه وسلم - من مدعي ذلك . وذلك لأَن كتب السيرة وإن كان فيها الكثير من الصَّحيح ، إلا أنها مشحونة بالضّعيف والموضوع ، فينبغي للقارئ أن يعتني بالصحيح والحسن ، ولا يعتمد على مجرد ما يراه منسوبًا إلى عالم جليل ؛ لأَن كثيرًا من العلماء يوردون في مؤلفاتهم الصحيح والضعيف والموضوع(1) إِما لأَنَّه غير محقق ، أو لأَنَّه يريد أن يورد كل ما في البابِ اتكالًا على فهم القارئ وتمييزه ، أو ناقِلًا عن غيره جاعلًا العهدة على المنقول عنه .

(1) قد يقول قائلٌ لماذا يذكرون الأَحاديث الضَّعيفة الموضوعة في كتبهم ؟ . نقول الجواب من وجوه:

1-أنَّ العالم منهم يذكر الأَحاديثَ بأسانيده فعلى القارئ أن يكون مميزًا للأَسانيد ، ومشهورٌ عندهم: ( أن من أسند فقد أحال ) .

2-أنَّ العلماء يذكرون الضَّعيف لأَنهم يريدون البحث عن مُتابعات لها وشواهد .

3-أنهم يذكرون الضَّعيف لأَنهم يذكرون في البابِ كل ما يَصِحُّ أن يكون فيه .

4-أنهم يذكرونها لأَنَّ هذه الأَحاديث بحاجة لبحث أو أنَّ ضَعفها يسيِر ينجبر .

وفي كل ذلك يَعتمدون على فهم القارئ وتمييزه لِمصطلحاتهم ، والله أعلم .

اُنْظُرْ للاستفادة: (رِوايَةُ الأَئمةِ عنِ الضّعفاءِ: أحكامها وأسبابُها) لِعلي حُسين الصَّالح في (مجلة الحكمة) 25/389-443 فِهي مُفيدةٌ ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت