فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 389

{ لقد اتخذ أصحاب الطرق الصوفية من المولد سِتارًا لترويج باطلهم ونشر بدعتهم عند الجهلة من عوام الناس ، فهم باسم محبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُقيمون مثل هذه الاحتفالات ، وبذكر شيءٍ من سيرته يفتتحونها ، ولكن سرعان ما يظهر الباطل وتنجلي الغشاوة فيرى صاحب البصيرة ألوانًا وأشكالًا من الغلو والبدع المنكرة تظهر من خلال ما يتلفظ به من أقوال وما ينشد فيه من أشعار وما يقام فيه من حركات وأفعال ، مبدية بذلك الوجه الحقيقي والهدف الرئيسي من إقامة مثل هذه الموالد . ومن عجيب حال هؤلاء أنهم سموا كل اجتماعاتهم التي تقام فيها هذه الأباطيل مولدًا مع أن التسمية لا تساعدهم على هذا الإطلاق ، وما ذاك إلا أنهم عرفوا أن رواج باطلهم لا يتحقق إلا تحت هذا الستار ليروج أمرهم على خفافيش الأبصار أتباع كل ناعق } (1) .

قبل أن نذكر ما يحصل في الموالد من الغلو والمنكرات يحسن أن نذكر صُور الاحتفال بِالمولد:

< جرت عادة كثير من المسلمين بعد القرون المفضلة أن تحتفل بِشهر ربيع الأول في اليوم الثَّاني عشر منه من كل عام بذكر ميلاد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، ولقد اختلفت أساليبهم في الاحتفال بهذه الذكرى باختلاف البيئات والبلدان والغِنى والفَقر ، كل بحسب حاله ، لهذه تنوعت صور الاحتفال ولم تكن على نمط واحد .

فمنهم من يعدون في هذه المناسبة طعامًا خاصًّا تجتمع الأسرة من حوله في هذه الليلة ­ أعني الليلة الثّاني عشر من ربيع الأول ­ فرحة مسرورة حول مائدة واحدة .

ومنهم من يحتفل بأصناف من الحلوى ذات أشكال وصُور مخصوصة يصنعها الباعة لِتلك المناسبة وتُعرف بِحلوى المولد ، والتي تعرض في الأسواقِ في ذلك الوقت .

ومنهم من يجتمع حول المنشدين ليسمعهم قصّة المولد الشّريف ، وهذه هي الصّفة السّائدة في المجتمع الإسلامي اليوم .

(1) حقوق النبي - صلى الله عليه وسلم - على أمته (2/773) للدكتور محمد التميمي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت