فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 389

فلما كان في الشهر التاسع دخل علي رجل لابس الصوف وهو بالبادة موصوف. فأشار بيده إلى فؤادي ويقول: السلام عليك يازين الخلائق. فقلت له سيدي من أنت؟ قال أبشري يا آمنة: فقد حملت بالنبي الأكرم وفي هذا الشهر تضعين محمد - صلى الله عليه وسلم -.

قالت آمنة: وبقيت في المنزل وحيدة إذ سمعت حركة بين السماء والأرض ورأيت ملكًا عظيمًا بيده ثلاثة أعلام فنشر الأول على مشرق الأرض والثاني على مغاربها والثالث على البيت الحرام فنظرت إلى ركن المنزل وقد ظهر منه أربع نساء طوال كأنهن الأقمار فقالت الأولى: أنا مريم بنت عمران. والتي على يسارك سارة والتي تناديك من خلفك هاجر أم إسماعيل الذبيح والتي أمامك آسيا امرأت فرعون. فتقدمت الأولى وقالت أبشري يا آمنة من مثلك وقد حملت بسيد أهل الأرض والسماء. ثم جلست بين يدي وقالت: ألق بنفسك علي وميلي بكليتك إلي.

قالت آمنة: وفي تلك الساعة رأيت الشهب تتطاير يمينًا وشمالًا، ورأيت المنزل قد اعتكر علي بأصوات مشتبهات، ولغات مختلفات، فأوحى الله تعالى إلى رضوان: يا رضوان: زين الجنان واهتز العرش طربًا، ومال الكرسي عجبًا، وتجلى الملك الديان من غير حركة ولا انتقال.

ثم أن الله تعالى أوحى إلى جبريل أن صف أقداح راح الشراب وانشر نوافح المسك الذكية، وعطر الكون بالروائح الطيبة الزكية وافرش سجادة القرب، وقيل يا مالك أغلق أبواب النيران وصفد الشياطين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت