فلما كان في الشهر الثالث دخل علي رجل أسمر مليح المنظر وهو يشير بيده إلى فؤادي ويقول: السلام عليك يا مزمل. قلت له سيدي من أنت؟ قال أنا النبي إدريس. فقلت: وما تريد يا إدريس قال أبشري يا آمنة، فقد حملت بالنبي الرئيس.
فلما كان الشهر الرابع دخل على رجل أسمر مليح المنظر وهو يشير إلى فؤادي ويقول: السلام عليك يا صادق. السلام عليك يا صفوة الكريم الخالق. فقلت له سيدي من أنت؟ قال أنا نوح. فقلت وما تريد يانوح؟ قال أبشري يا آمنة: فقد حملت بالنبي الممنوح الذي ذكاؤه في الآفاق يفوح.
فلما كان الشهر الخامس دخل علي رجل حسنه مكمل ووجهه مجمل وهو يشير بيده إلى فؤادي ويقول السلام عليك يازين المرسلين ويا إمام المتقين. قلت له سيدي من أنت؟ قال انا النبي هود. قلت وما تريد يا هود قال: أبشري يا آمنة فقد حملت بالنبي الجليل والرسول المسعود.
فلما كان في الشهر السادس دخل علي رجل جليل المقدار كثير الأنوار وهو يشير على فؤادي ويقول: السلام عليك يا بغية المطلوب. فقلت له سيدي من أنت. قال: أنا إبراهيم قلت ما تريد يا إبراهيم: قال: أبشري يا آمنة: فقد حملت بالنبي الجليل والرسول الفضيل ثم انصرف.
فلما كان في الشهر السابع دخل علي رجل أملح ووجهه من البدر أصبح وهو يشير إلى فؤادي ويقول: السلام عليك ياصفوة الإله السلام عليك يا عظيم الجاه، فقلت له سيدي من أنت؟ قال: أنا أبوه إسماعيل الذبيح. فقلت له سيدي وما تريد؟ قال أبشري ياآمنة فقد حملت بالنبي المليح. صاحب النسب الصحيح واللسان الفصيح ثم انصرف.
فلما كان في الشهر الثامن دخل على رجل طويل القامة مليح الهامة وهو يشير إلى فؤادي ويقول: السلام عليك يا إمام الأبرار والسلام عليك يا حبيب الملك الجبار. فقلت له سيدي من أنت قال: أنا موسى بن عمران. قلت وما تريد يا موسى؟ قال أبشري يا آمنة فقد حملت بمن ينزل عليه القرآن ويكلمه الرحمن ثم انصرف.