فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 389

وأمعن بعضهم في الضلالة حتى أن الناظر إلى أقوالهم وأفعالهم ليرى كأنما أصبح الإسلام في حسهم هو المولد فمن أجله يوالون ويعادون ويحبون ويبغضون. وبعضهم كتب على نفسه طول عمره الانتصار للمولد والمنافحة عنه وإقامته مهما شق الأمر وكلف الثمن، والغضب ممن لا يحتفل به أو لا يحضره فضلًا عمن لا يُجَوِّزه والنيل من أهل السنة الذين يبرءون إلى الله من هذا الاحتفال و تشويه سمعتهم (1) .

فَبعضهم قال بسنيته، وسئلُ بعض مشايخهم عن حكمه فقال: (هو سنة مؤكدة من سنن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا أقول مباحٌ فَحَسب) (2) .

ويلزم على القول بأن الاحتفال بالمولد سُنة مؤكدة أربعة لوازم سيئة:

1: أن يكون الاحتفال بالمولد من الدين الذي أكمله الله لعباده ورضيه لهم. وهذا معلوم البطلان بالضّرورة؛ لأَن الله - عز وجل - لم يأمر عباده بالاحتفال ولا رسوله - صلى الله عليه وسلم - أمر به.

2: ومن اللوازم السيئة أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم - قد تركوا العمل بسنة مؤكّدة. وهذا مما يُنزّه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه عنه.

3: ومن اللوازم السيئة أن يكون المحتفلون بالمولد قد حصل لهم العمل بسنة مؤكدة لم تحصل للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولا أصحابه. وهذا لا يقوله من له أدنى مسكة من عقل ودين.

4: ظاهرٌ جدًا من كلام القائل به أنّه لا يعرف مُصطلحات أهل العلم، فهو يهرف بما لا يعرف، فالسنة المؤكدة عند أهل العلم هي التي عملها الرسول - صلى الله عليه وسلم - وداوم عليها، فهل يقول صاحب هذا القول وأمثاله أنّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - عمل المولد وداوم عليه؟!.

(1) الانحرافات العقدية و العلمية (385 و 386) .

(2) سَمعت ذلك في شَريط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت