وتجاوز بعضهم فقال بوجوب القيام بالمولد، مِن هؤلاءِ القليوبي (1) ، ويقولُ قائلهم عبد الرحيم البرعي:
فلو أنّا عملنا كُلّ يومٍ لأَحمد مولدًا قد كان واجب
ومنهم حامد المحضار في كُتيّب هزيل له أسماه (الاحتفال بذكر النعم واجب) ولم يقل إن المولد بدعة، بل قال: (واجبٌ على المسلمين) . وكان اعتماده واستناده في تأييد هذه البدعة بدعة أُخرى قد اخترعها بنفسه بدون أن يسبقه إلى القول بها أحد من علماء المسلمين وهي بدعة الاحتفال بالنعم وأنه واجب، فاستدل للبدعة ببدعة، وللمنكر بمنكر وزور، فعلى من سنّها وزر من عمل بها إلى يوم الحَشرِ والنشور، وينبغي أن نفهم معنى هذا الاحتفال الذي حُكِمَ بوجوبه على الناس لغة وعُرفًا، إذ الواجب هو ما يُثابُ فاعله ويُعاقبُ تاركه (2) .
قال في لسانِ العربِ: ‹ الاحتفالُ: الاجتماعُ، مأخوذُ من حَفَلَ القَومِ، واحتَفَلوا، إذا اجتَمَعوا واحْتَشَدوا، ومَحفَلُ القَومِ، ومُحتَفَلُهم: مُجتَمَعهم. وعِنده حَفلٌ: أي جَمعٌ مِنَ النَّاسِ › ا (( 3) . فَلو أنَّ كلَّ نعمة يُنعم الله - عز وجل - بها على عِباده يَجبُ الاحتفالُ لها لَعطَّل النَّاس مَنافعهم ومَتاجرهم وبيعهم وشِراءهم في سبيل الاحتفال بكلِّ نعمة، وبذلك ستنقلبُ النِّعم في حقّهم نِقمةٌ.
(1) انظر كتابه: فيض الوهاب (5/ 110) و (التبرك أنواعه وأحكامه) للشيخ ناصر الجديع (ص 368) .
(2) رَ: شَرح الإمام الطُّوفي على مختصر الرَّوضة 1/ 265 وشَرحُ الكوكب المنير للإمام ابن النَّجَّار 1/ 345 و (إتحافُ ذوي البَصائر بِشَرحِ رَوضة النَّاظر) للشيخ عبد الكريم النملة 1/ 351 - 365 وهو أوسعها].
(3) لسان العرب (2/ 118) (حَفَلَ) ].