وسُميت تلك العلامات بهذا الاسم قيل: لأن هيئة الكلمة وصورتها تختلف في التلفظ باختلافها.
وقيل: شَكْلُ الكتاب مأخوذٌ من شكَال الدابة التي تُقَيَّد به (1) ، فكأَنَّ شكل الكلمة يُقيدهَا عن الاختلاف فيها، ويُزيل عنها الإِبْهامَ؛ فإِن الخط إِذا لم يكن مَشْكُولًا يُقال له: خط غفل كما في فقه اللغة. ولذا يقال للحرف الذي لا يُنقَط"مُبْهَمٌ"و"مغفل".
وقال أبو البقاء (2) في (الكُلّيات) :"هو من: أَشْكَل الكِتابَ، أي أَعْجمه، كأنه أَزال عنه الإِشْكالَ والالتباس"اهـ (3) .
ولذا كانوا يُسمُّونه إِعجامًا ونَقْطًا.
قلت: ولعله المراد من قول الجلال (4) في (المزْهر) :"أول من نَقَط المصحف أبو الأسود الدُّؤلى، كما أنه أول من وضع علم العربية بالبصرة"فيكون المراد بالنَّقْط في كلامه: الإِعْجام؛ بمعنى الشَّكْل، لا النَّقْط، أَزواجًا وأَفرادًا المميّز بين الحرف المعْجَم والمهْمَل.
بل أقول: يُحتمل أيضًا أنه المراد من قولهم:"حروف المعجم"، أي: الخط المعجم، بمعنى المشْكُول؛ أي الذي شَأْنُه أن يُشكل كما قد يُومئ إِلى ذلك قولُ (القاموس) :"أي: ما من شأنه الإِعجام"، كما سبق أول المقدمة (5) . وكما قد يُؤخذ من حكاية العَسْكرى الآتية قريبًا (6) .
[قصة اختراع النَّقْط وأول من اخترعه] :
وتكون هذه التسمية حدثْت له بعد ما اخترَع له أبو الأسود (7) النَّقْط الذي
(1) لسان العرب (مادة /شكل) .
(2) تقدمت ترجمة أبي البقاء الكفوى ص (47) .
(3) الكليات جـ3 ص 79.
(4) هو الجلال السيوطي. تقدمت ترجمته ص (31) .
(5) راجع عن ذلك ص (42) .
(6) انظر فيما يأتى ص (409) . وستأتى ترجمة العسكري في هذا الموضع.
(7) تقدمت ترجمته ص (46) .