فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 430

تُحذف لامها، لإِدغامها في الراء، وتُوصل الباء بالراء، كما في قوله:

عَافَتِ الماءَ في الشِّتاءِ فقُلنا ... بَرّدِيِه تُصادِفِيهِ سَخِينًا (1)

قال في (المزْهر) (2) :"وهذا البيت من أبيات المعانى، والأصل:"بَلْ ردِيه"، فِعُل أمر من"الوُرود"، وليس من التَّبْرِيد".

ومثله قول الشاعر:

لَن - مارأَيْتُ أَبا يزيد مُقَاتِلا ... أَدَعَ القِتَالَ وأَشْهَدَ الهَيْجاءَ (3)

فإِن الأصل والمعنى: لن أدعَ القتالَ وشهودَ الهيجاءِ مُدَّةَ رؤيتى أبا يزيد يقاتل. فإِنه عند قَصْد التعمية يُكتب:"لَمّا رأيت"بوصْلِ"ما"باللام، وحَذْفِ النون للإِدغام في الميم لتقاربهما مَخْرجًا.

ويُقال: أين جواب"لَمَّا"؟ وبِمَ انتصب"أَدَعَ"؟ فالفصل في البيت الأول، والوصل في الآخرين على خلاف القياس في كل منهما. لكن سوَّغه قصد التعمية، فهذا مقصور على تلك الحالة، لا يجوز في غيرها.

[الأمر من اللفيف المفروق(فِهْ- قِهْ- عِهْ)]:

وقد تصير الكلمة الأولى على حرف، ولا يقتضى ذلك جواز وصل ما

(1) البيت من بحر الخفيف كما في معجم الأدباء لياقوت جـ17 ص 124، والمزهر للسيوطى جـ1 ص 588، ولم يذكرا قائله. وذكر ياقوت أن أبا العبر محمَّد بن أحمد بن عبد الله العباسى الهاشمى المتوفى سنة 250 هـ (وكان شاعرًا) سئل عن هذا البيت: كيف تصادفه سخينًا إِذا بردتْه؟ فقال: هو ليس من التبريد، وإنما هو صرف مدغم، ومعناه (بل رديه- من الورود) ، فأدغموا اللام في الراء كما قال تعالى: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [المطففين: 14] وقوله: {وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ} [القيامة: 27] .

(2) المزهر جـ1 ص 588. وعبارته:"يقال: كيف يكون التبريد سببًا لمصادفته سخينًا؟."

وجوابه أن الأصل (بل رِدِيه) ، ثم كتب على لفظ الإِلغاز اهـ.

(3) البيت لأعصر بن سعد، من بحر الكامل (انظر مغنى اللبيب لابن هشام، وشرح شواهده للسيوطى ص 283، 529، 694. وشرح الأشمونى لألفية ابن مالك جـ3 ص 284) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت