والموضع الثاني:"مِنْ"و"عَنْ"، فتُحذف نونهما باطِّراد إِذا دخلتا على"مَا"أو"مَن". وبغير اطِّراد إِذا دخلت"مِنْ"على ما أَوَّلُه"أَل"التعريفية، نحو"مِلكَذِب"و"مِلْعَصْرِ"وغيرهما مما سبق في أول باب (1) .
والثالث: نون"بَنِين"أو"بَنُون"إِذا أُضيف إِلى ما أَوَّلهُ"أَل"القمرية، فيقتصر على الباء، وتُحذف النون لشبهها باللام، فكأنهما مثلان، نحو"بَلْعَنْبر"،"بَلحرِث"كما سبق أيضًا (2) .
[حذف نون (إِنْ) الشرطية في حالتين (ما الزائدة - لا النافية) ] :
والرابع: نون"إِنْ"الشرطية، تُحذف في حالتين:
الأُولى: إِذا وقع بعدها"مَا"الزائدة، كقوله تعالى: {إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ} الآية [الإسراء: 23] ، {وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ} الآية [الإسراء: 28] .
وقول الشاعر:
أَيَا رَاكِبًا إِمَّا عَرَضْتَ فَبَلِّغَنْ ... نَدَامَاىَ مِن نَجْرانَ أَن لا تَلاقِيا (3)
وقول الحريرى (4) في المقامة [32] الحَرْبِيَّة:
واقْرِى المسَامِعَ إِمِّا نَطقـ ... تُ بَيَانًا يَقُودُ الحَرُونَ الشَّمُوسا. (5)
(1) تقدم ذلك في الباب الأول ص 108 - 109.
(2) راجع عن ذلك ص 112.
(3) البيت من الطويل. وقائله عبد يغوث بن وقاص. انظر كتاب سيبويه جـ1 ص 312، الأمالى لأبي على القالى جـ3 ص 132، الخصائص لابن جنى جـ 2 ص 449، شرح المفصل لابن يعيش جـ1 ص 127 - 129، خزانة الأدب للبغدادى جـ1 ص 313.
(4) تقدمت ترجمته ص 32.
(5) مقامات الحريرى ص 359. وقوله (إِما نطقت) أي: إِنْ نطقت، و (ما) زائدة. ومعنى (بيانًا) : فصاحة كالسحر. الحرون: القوى المستعصى على من يقوده (اللسان - حرن) . والشَّمُوس: الذي لا يمكّن الراكب من ظهره (اللسان - شمس) .