فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 430

كما مرَّ، فلا تُوصل بشيء غير"الفاء"و"لام"الابتداء مما لا يُوصل بالأسماء الظاهرة نحو: {إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ} (1) [الفرقان: 44] فالضمير فيهما منفصل فتقول:"هُمْ كالأنْعَامِ، وهُمْ أَضَلّ"بخلاف الضمير في نحو:"إِنَّهُم كَفَروا"فإِنه معمول لـ"أن"الناصبة للأسماء.

وكذا يُقال في قوله تعالى: {يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ} [الذاريات: 13] و {يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ} [غافر: 16] بخلاف {حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ} [المعارج: 42] و {يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ} [الطور: 45] كما في شيخ الإِسلام على (الجَزَرِيَّة) قال:"لأن"هُمْ"مجرور، فالمناسب الوصل" (2) .

وأما"الفاء"و"لام"الابتداء نحو: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [الصافات: 60] فيُوصل بها الضمير المنفصل.

[فَصْل الضمير عما قبله إذا قُصِد به لفظُه]:

وخرج (بالمستعملة ... إِلخ) ما إِذا قُصد بالضمير لفظه، فلا يُوصل بما قبله مما لا يُوصل بالأسماء الظاهرة، لأنه صار مثلها، كقول الحريري (3) في (الدُّرَّة) (4) :"وإنما اختاروا"ها"في الضمير الراجع للعدد الكثير عن"هُنّ"واختاروا"هُنّ"عن"ها"في القليل أَخْذًا من آية: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا} [التوبة: 36] إِلى أن قال: {مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} [التوبة: 36] ثم قال: {فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} [التوبة: 36] ."

كما أن الحروف إِذا قُصد لفظها تصير من قَبِيل الأسماء الظاهرة، فلا تُوصل

(1) وتمامها: {بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} .

(2) شرح متن الجزرية -للشيخ زكريا الأنصارى- ص 51 - 52.

(3) سبق التعريف به ص 32.

(4) درة الغواص ص 100 - 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت