فلو حُذفت النون اشْتُبهت صورتها بصورة"أَلَمْ"الجازمة.
وأما حذفها في المصحف مع"لن"في قوله تعالى: {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ} [القيامة:3] . فلا يُقاس عليه كحذف نون"لَن"مع"ما"في قول الشاعر:
* لَمَّا رَأَيْتُ أبا يزيد مُقاتِلَا. . . . (البيت) (1) .
فإِنه خاصُّ بالمعاياة كما مرَّ في باب الوصل (2) .
[حذف الميم من (نِعْم) المدغمة في (ما) ] : وأما الميم فتُحذف من"نِعْمَ"لإِدغامها في"ما"من قوله تعالى: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ} [البقرة: 271] ، الأصل:"نِعْمَ ما هِىَ"؛ كُسرت العين وسُكِّنت الميم فأُدْغمت في"ما".
وقد تُحذف الميم من"كَمْ"الاستفهامية، ومن"أَمْ"إِذا وقع بعدهما"ما"، مثل:"كمَّا جِئْتَ به"و"هذا أحسن أَمَّا اشتريته"على ما قاله شيخ الإِسلام في (شرح الشافية) من جواز الوجهين: الوصل والفصل فيهما، قال: (كجوازهما في"مِن مَا"و"مِمَّا"، و"عَن مَا"و"عَمَّا") (3) .
قلت: ولم أَرَ من يُجرِى العمل على الوصل في"أَمْ"و"كَمْ"، بل رأيت الجلال (4) في (الهَمْع) مَنَعَ من ذلك وقال: "إِنَّ وصل"أَمْ"بـ "مَا"أو"
(1) سبق هذا البيت وتخريجه ص 139. وراجع ص 113.
(2) تقدم الحديث في ذلك ص 112 - 113.
(3) راجع المكتوب عن شرح الشافية الحاشية رقم (1) ص 84.
(4) هو الجلال السيوطي. تقدمت ترجمته ص 31.