ومن الحرفية:
[5] ما المصدرية: كقوله تعالى: {إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ} [الذاريات: 5] أي"إِن وعدكم"كما في (حواشي الجلالين) (1) فتُوصل لكونها حرفًا لا يسْتَقلّ ومثَّل لها في (الشافية) و (شرحها) بقوله:"كُلّما أتيتَني أَكْرمتُك"و"أَيْنما صنعت"قال شيخ الإِسلام:"بخلاف المصدرية المتصلة بما ليس فيه معنى شرط أو استفهام وإن كانت حرفًا عند كثير، نحو:"إِنَّ ما صنعتَ عَجَب"أي"صُنْعك"فلا تُوصل تَنبيهًا على كونها من تمام ما بعدها, لا ما قبلها"اهـ (2) .
وعليه فيكون الوصل في: {إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ} [الذاريات: 5] في خصوص المصحف على خلاف القياس، بخلاف الفصل في {إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ} [الأنعام: 134] فإِنه على القياس.
وقد فُهم من كلام شيخ الإِسلام أنّ المصدرية على قسمين: قسم يُوصل وقسم يُفصل، فافْهمه.
وعرفت أن"ما"الاسمية لا توصل بشىء من الحروف سوى"مِن"و"عَن".
وكذا لا تُوصل بشيء من الأفعال سوى"نِعِم"إذا كُسرت عينها كقوله تعالى: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ} [البقرة: 271] فتوصل"ما"بـ"نِعم"لفائدة الاختصار والتخفيف بإِدغام الميم في الميم ومثله:"دقَّقْتُه دَقًّا نِعِمًا"و"غسَّلته غَسْلًا نِعِمًا"فإِن لم تُدغم لم تصل، مثل: نِعْمَ ما يقولُ الفاضِلُ.
(1) الفتوحات الإِلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقائق الخفية (للعجلى المشهور بالجمل) جـ 4 ص 201.
(2) انظر الشافية وشرحها لرضى الدين الاستراباذى جـ 3 ص 325.