يجب المحافظة على تَسْجيعه (1) .
وأما عرب طىّ فإِنهم يقفون عليها بالتاء، فعلى لغتهم تكتب بالتاء المجرورة لِمَا عَلِمتَ أن الكتابة تابعةٌ للوقف، فمن ذلك ما حُكِى عن بعضهم أنه سمع من يقول:"يا أهل سُورتْ البقرتْ"فقال له:"والله ما أحفظ منها آيتْ".
وقال بعض شعرائهم:
واللهُ أَنْجَاكَ بِكَفَّىْ مَسْلَمَتْ ... مِن بَعْدِمَا وَبَعْدِمَا وبَعْدِ مَتْ
كانت نُفُوسُ القومِ عند الغَلْصَمَتْ ... وكادتِ الحُرَّة أن تُدْعَى أَمَتْ (2)
كما في"القَطْر" (3) و"الأشمونى" (4) .
وقال بعض ملوك حِمْيَر:"أليست عندنا عربيتْ"، ولهذا القول حكاية جرت بين الملك المذكور وبين رجل من عرب الحجاز، فانظرها في"المزْهر" (5) .
(1) لم أصل إِلى كلام النووى بشأن هذه المسألة ممم، وقد ذكر المؤلف هذا القول في موضع سابق ص 107.
(2) البيتان من الرجز، والقائل أبو النجم. انظر الخصائص لابن جنى جـ1 ص 304، شرح المفصل لابن يعيش جـ5 ص 89، جـ9 ص81. لسان العرب لابن منظور"ما". شرح الأشمونى وشرح شواهده للعينى جـ4 ص 214. وقال الصبان في حاشيته، على شرح الأشمونى (جـ4 ص 214) "قوله (وبعد من) أصل"مَتْ" -كما قال ابن جنى-"ما"، فأبدل الألف هاء، ثم أبدل الهاء تاء، تشبيهًا لها بهاء التأنيث، فوقف عليها بالتاء. وقوله "عند الغلصمت"أي رأس الحلقوم".
(3) شرح قطر الندى جـ2 ص 152 - باب الوقف.
(4) شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك جـ4 ص 214، والكلمة الأولى من البيت الثاني وردت في شرح الأشمونى"كادت"بدلًا من"كانت".
(5) المزهر جـ1 ص 256 - 257. قال السيوطي:"روى أن زيد بن عبد الله بن دارم وفد على بعض ملوك حمير، فألفاه في مُتَصيَّد له على جبلٍ مُشْرِف، فسلم عليه وانتسب له، فقال له الملك: ثبْ، أي اجلس. وظن الرجل أنه أُمر بالوثوب من الجبل، فقال: ستجدنى أيها الملك مطواعًا. ثم وثب من الجبل فهلك. فقال الملك: ما شأنه؟ فخبَّروه بقصته وغلطه في الكلمة. فقال: أما إِنه ليست عندنا عَربِيَّتْ، من دخل ظَفَارِ حَمَّر أي فليتعلم الحميرية".
والقصة أوردها ابن منظور في لسان العرب"مادة - وثب"قال:"والوثب: القعود بلغة حمير، يقال: ثب، أي اقعد".