والتسبيح في الركوع والسجود مرة مرة, والتسميع والتحميد في الرفع من الركوع وقول: ربي اغفر لي بين السجدتين والتشهد الأول والجلوس له والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير فهذه إن تركها عمدا بطلت صلاته وإن تركها سهوا سجد لها.
وما عدا هذا فسنن لا تبطل الصلاة بعمدها ولا يجب السجود لسهوها
ـــــــ
السجدتين1, والتشهد الأول والجلوس له والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير فهذه إن تركها عمدا بطلت صلاته وإن تركها سهوا جبرها بالسجود"؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما ترك التسهد الأول وقام إلى الثالثة سبحوا به فلم يرجع حتى إذا جلس للتسليم سجد سجدتين وهو جالس, ولولا أن التشهد يسقط بالسهو لرجع إليه ولما سجد جبرا لنسيانه, فدل على وجوبه ووجوب السجود له وغير التشهد من الواجبات مقيس عليه ومشبه به, ولا يمتنع أن يكون للعبادات واجبات تجبر إذا تركها وواجبات لا تجبر, فلا تصح العبادات بدونها سميت لذلك أركانا كالحج في واجباته وأركانه, وعنه أنها سنة سبق توجيهها في صفة الصلاة فعلى هذا لا تبطل الصلاة بتركها وحكمها في السجود حكم السنن على ما يأتي."
مسألة:"وما عدا هذا فسنن لا تبطل الصلاة بتركها ولا يشرع السجود لها"وهي قسمان: سنن أقوال وسنن أفعال: فأما سنن الأقوال فقد ذكر عنه في الجهر والإخفات روايتان: إحداهما لا يشرع له السجود قياسا على رفع اليدين والأخرى يشرع لقوله عليه السلام:"إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين"2, وإذا قلنا يشرع فهو مستحب نص عليه فقال: إن شاء سجد ولأنه شرع جبرا لما ليس بواجب فأولى أن لا يكون واجبا, وفي بقيتها وجهان قياسا على الجهر والإخفات وأما سائر السنن فقال القاضي: لا يسجد لها بحال ولا نعلم أحدا خالف هذا لأنه ليس من جنسه ما شرع له السجود
ـــــــ
1 -سبق تخريجه.
2 -رواه ابن ماجه في: 5- كتاب إقامة الصلاة: 129- باب السهو في الصلاة: حديث رقم 1203.