فهرس الكتاب

الصفحة 654 من 670

مجهول الحال ولا حاز إلى نفسه نفعا ولا دافع عنها شرا

ـــــــ

في حال أهل العدالة لأنه يؤمر بالصلاة ويضرب عليها أشبه البالغ, وعنه شهادة الصبيان في الجراح خاصة قبل الافتراق عن الحال التي تجارحوا عليها؛ لأنه قول ابن الزبير, والمذهب الأول لما سبق. الثاني:"و لا زائل العقل"فلا تقبل شهادة المجنون والمعتوه ولا السكران ولا المبرسم؛ لأن قولهم على أنفسهم لا يقبل فعلى غيرهم أولى. الثالث: الكلام فلا تقبل شهادة الـ"أخرس"بالإشارة لأنها محتملة فلم تقبل كإشارة الناطق, وإنما تقبل في أحكامه المختصة به للضرورة, وهي ها هنا معدومة ويحتمل أن تقبل فيما طريقه الرؤية إذا فهمت إشارته؛ لأن إشارته بمنزلة نطقه كما في سائر أحكامه. الرابع: الإسلام فـ"لا"تقبل شهادة"كافر"بحال لقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} , وقال: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} , والكافر ليس بعدل ولا مرضي ولا هو منا إلا شهادة أهل الكتاب في الوصية في السفر إذا لم يكن غيرهم لقوله سبحانه: {شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} . وهذا نص قد قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه. قال أبو عبيد: قضى به ابن مسعود في زمن عثمان رضي الله عنه. الخامس: أن يكون من أهل العدالة."فلا تقبل شهادة الفاسق"لقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} , ويعتبر في العدالة شيئان: أحدهما الصلاح في الدين وهو أداء الفرائض واجتناب المحارم بحيث لا يرتكب كبيرة ولا يدمن على صغيرة؛ ولأن الفاسق لا يؤمن منه شهادة الزور؛ لأن الله نص على الفاسق فقسنا عليه مرتكب الكبائر, وهي كل ما فيه حد أو وعيد واعتبرنا في مرتكب الصغائر الأغلب, فإذا كان الأغلب منه فعل الطاعات لم ترد شهادته, وإن كان الأغلب فعل الصغائر بحيث يصر عليها ردت شهادته؛ لأن الحكم للأغلب. بدليل قوله تعالى: {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ} 1.

مسألة:"ولا"تقبل شهادة"مجهول الحال"؛ لأن العدالة شرط لقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} , وقال: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} , وهذا غير مرضي وهو غير معلوم العدالة فلا تقبل شهادته كالفاسق.

مسألة:"ولا"تقبل شهادة من يجر"إلى نفسه نفعا"بشهادته كشهادة السيد لمكاتبه والوارث لموروثه فإن المكاتب عبد لقوله عليه الصلاة والسلام:"المكاتب عبد ما بقي عليه درهم"2, فكأنه يشهد لنفسه لأن مال عبده له.

مسألة:"ولا تقبل شهادة من يدفع عن نفسه ضررا"كشهادة العاقلة بجرح شهود الخطأ

ـــــــ

1 سورة المؤمنون: الآية 102.

2 -رواه البخاري معلقا في المكاتب: 4- باب بيع المكاتب. ورواه أبو داود في المكاتب: حديث رقم 3926.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت