إفراز حق لا يستحق بها شفعة ولا يثبت فيها خيار وتجوز في المكيل وزنا وفي الموزون كيلا وفي الثمار خرصا وتجوز قسمة الوقف إذا لم يكن فيها رد عوض فإن كان بعضه طلقا وبعضه وقفا وفيها عوض من صاحب الطلق لم يجز وإن كان من رب الوقف جاز, وإذا عدلت الأجزاء أقرع عليها فمن خرج سهمه على شيء
ـــــــ
كيلا ولا يحنث فيها إذا حلف لا يبيع وإذا كان العقار وقفا أو نصفه وقفا ونصفه طلقا جازت القسمة, وإن قلنا هي بيع لم يجز ذلك فيها وهذا إذا خلت من الرد فإذا كان فيها رد فهي بيع لأن صاحب الرد يبذل المال عوضا عما حصل له من شريكه, وهذا هو البيع فإن فعلا في وقف لم يجز؛ لأن الوقف لا يجوز بيعه فإن كان بعضه وقفا وبعضه طلقا والرد من أهل الطلق لم يجز لأنهم يشترون بعض الوقف وإن كان الرد من أهل الوقف جاز لأنهم يشترون بعض الطلق وهو جائز.
مسألة:"وتجوز في المكيل وزنا في الموزون كيلا وفي الثمار خرصا"هذا إذا قلنا إنها ليست بيعا وهو المنصور في المذهب وأنها إفراز حق فإن ذلك كله جائز, وأما إن قلنا إنها بيع لم يجز فيها شيء من ذلك على ما مر.
مسألة:"وتجوز قسمة الوقف إذا لم يكن فيها رد عوض فإن كان بعضه طلقا وبعضه وقفا وفيها"رد"عوض من صاحب الطلق لم يجز"؛ لأنه يشتري الوقف"وإن كان من رب الوقف جاز"؛ لأنه يشتري الطلق من صاحبه على ما مر.
مسألة:"وإذا عدلت الأجزاء أقرع عليها فمن خرج سهمه على شيء صار له ولزم بذلك", وذلك أنا قد ذكرنا أن القسمة على ضربين: قسمة إجبار وقسمة تراض, فأما قسمة الإجبار فهي التي يمكن تعديل السهام فيها من غير رد شيء فإذا عدلت السهام أقرع بينهم وكيف ما أقرع جاز في ظاهر كلامه. قال: إن شاء رقاعا وإن شاء خواتيم تطرح في حجر من لم يحضر ويكون لكل واحد خاتم ثم يقال أخرج خاتما على هذا السهم فمن خرج خاتمه فهو له, وعلى هذا لو أقرع بحصى أو غيره جاز ويلزم ذلك بالقرعة سواء كان القاسم قاسم الحاكم أو عدلا نصباه؛ لأن قرعة قاسم الحاكم كحكم الحاكم بدليل أنه يجتهد في تعديل السهام كاجتهاد الحاكم في طلب الحق فتنفذ قرعته, والذي رضوا به وحكموه فهو كرجل حكم بينهم في القضاء ولو حكموا رجلا بينهم لزم حكمه كذا ها هنا فإما إن قسما بأنفسهما أو أقرعا أو نصبا قاسما فاسقا لم يلزم إلا بتراضيهما بعد القرعة, ولأنه لا حاكم بينهما ولا من يقوم مقامه وأما قسمة التراضي فهي التي فيها رد ولا يمكن تعديل السهام فيها إلا أن يجعل مع بعضها عوض فهل تلزم بالقرعة؟ فيه وجهان: أحدهما يلزم كقسمة الإجبار؛ لأن القاسم كالحاكم وقرعته كحكمه, والثاني: لا يلزم لأنها بيع والبيع لا يلزم إلا بالتراضي وإنما القرعة ها هنا ليعرف البائع من المشتري فأما إن تراضيا