فإن لم يحلف المدعون ولم يرضوا بيمين المدعى عليه فداه الإمام من بيت المال ولا يقسمون على أكثر من واحد وإن لم يكن بينهم عداوة ولا لوث حلف المدعى عليه يمينا واحدة وبرئ
ـــــــ
الأيمان في القسامة فكانت الدية في بيت المال كما لو امتنع المدعون منها نص عليه أحمد وقال أبو الخطاب: فيه رواية أخرى أن الدية تجب عليهم لأنه حكم ثبت بالنكول فيثبت في حقهم ها هنا بالنكول كسائر الدعاوى.
مسألة:"فإن لم يحلف المدعون ولم يرضوا بيمين المدعى عليه وداه الإمام من بيت المال"بدليل حديث سهل حين أبى أهله أن يحلفوا ولم يقبلوا أيمان اليهود فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده كراهة أن يطل دمه.
مسألة:"ولا يقسمون على أكثر من واحد"لا يختلف المذهب في ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته", فخص بها الواحد ولأنها بينة ضعيفة خولف بها الأصل في قتل الواحد فيقتصر عليه بقاء على الأصل فيما عداه ولا تخفى مخالفة الأصل فإنها تثبت باللوث واللوث شبهة تغلب على الظن صدق المدعي والقود يسقط بالشبهات ولا يثبت بها.
مسألة:"وإن لم يكن بينهم عداوة حلف المدعى عليه يمينا واحدة وبرئ"فمتى لم يكن لوث لم يحلف المدعون ابتداء بغير خلاف علمناه بين أهل العلم, وهل يحلف المدعى عليه؟ على روايتبن: إحداهما يحلف لعموم قوله عليه السلام:"واليمين على المدعى عليه"ولأنها دعوى في حق آدمي فيستحلف فيها كالدعوى في المال والرواية الأخرى لا يحلف ويخلى سبيله سواء كانت الدعوى خطأ أو عمدا لأن النكول بدل وبدل هذه الأشياء لا يصح فلا تكون اليمين حقا وإذا قلنا بمشروعية اليمين فهي يمين واحدة؛ لأنها يمين يعضدها الظاهر والأصل فلم تغلظ كما في سائر الدعاوى وفي قول الشافعي يحلفون خمسين يمينا فإن ادعى على جماعة فهل يحلف كل واحد منهم خمسين يمينا أو تقسم بينهم؟ على قولين: