العظم قشرة رقيقة فهذه الخمس لا توقيت فيها ولا قصاص بحال ثم الموضحة وهي التي وصلت إلى العظم وفيها خمس من الإبل, والقصاص إذا كانت عمدا ثم
ـــــــ
الباضعة"وهي"التي"تشق"اللحم بعد الجلد ثم المتلاحمة"وهي"التي أخذت في اللحم"ولم تبلغ السمحاق"ثم السمحاق وهي التي"تصل إلى"قشرة رقيقة"أو جلدة بين اللحم والعظم تسمى الجراح الموصلة إلى تلك الجلدة سمحاقا باسمها ويسميها أهل المدينة الملطاء وهي التي تأخذ اللحم كله حتى تخلص منه."فهذه خمس لا توقيت فيها ولا قصاص"أي لم نجد عن الرسول صلى الله عليه وسلم فيها حكما ولا توقيتا وأكثر الفقهاء لا يرون فيها توقيتا وهو الصحيح عن أحمد رحمه الله, وعنه رواية أخرى في الدامية بعير وفي الباضعة بعيران وفي الملاحمة ثلاثة أبعرة وفي السمحاق أربعة أبعرة وهذا يروي عن زيد بن ثابت صار أحمد إلى ذلك اتباعا لزيد؛ لأن مثل هذا لا يكاد يصدر إلا عن توقيت ووجه الأول أنها جراحات لم يرد فيها توقيت في الشرع فكان الواجب فيها حكومة كجراحات البدن أو كالحارصة وروى مكحول قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الموضحة بخمس من الإبل ولم يقض فيما دونها."
مسألة:"ثم الموضحة"وهي من الشجاج"وهي التي وصلت إلى العظم"سميت موضحة لأنها أبدت وضح العظم أي بياضه أجمع أهل العلم على أن أرشها مقدر قاله ابن المنذر, وفي كتاب عمرو بن حزم عن النبي صلى الله عليه وسلم:"وفي الموضحة خمس من الإبل". وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"في المواضح خمس خمس". رواه أبو داود والنسائي والترمذي وقال: حديث حسن1, والموضحة في الوجه والرأس سواء وعنه رواية أخرى: يجب في موضحة الوجه عشر من الإبل وهو قول سعيد بن المسيب لأن تشيينها أكثر والأول ظاهر المذهب وهو الصحيح الذي يوافق عموم الخبر ويشهد له النظر فإن التقدير لا يصار إليه بالرأي والاختيار أما كثرة الشين فلا عبرة به بدليل التسوية بين الصغير والكبير.
مسألة:"و"فيها"القصاص إذا كانت عمدا"لقوله سبحانه: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} ؛ ولأن لها حدا تنتهي إليه فأشبهت اليد وقوله في الشجاج وهي جروح الرأس والوجه يعني أنها تختص بالرأس والوجه فلو أوضحه في غيرهما لم يكن فيه مقدر هذا قول أكثرهم وقال بعضهم: إن أوضحه في غير الرأس والوجه كانت موضحة مقدرة ولنا أن اسم الموضحة إنما يطلق على الجراحة المخصوصة بالرأس والوجه وقول الخليفتين الراشدين
ـــــــ
1 -رواه أبو داود في الديات: حديث رقم 4566. والنسائي في القسامة: 44- باب المواضح حديث رقم 1. والترمذي في الديات: حديث رقم 1390.