فهرس الكتاب

الصفحة 541 من 670

وجناية البهائم هدر إلا أن تكون في يد إنسان كالراكب والقائد والسائق فعليه ضمان ما جنت بيدها أو فمها دون ما جنت برجلها أو ذنبها، وإن تعدى بربطها في ملك غيره أو طريق ضمن جنايتها كلها وما أتلفت من الزرع نهارا لم يضمنه إلا أن

ـــــــ

مسألة:"وجناية البهائم هدر"لقوله عليه السلام:"العجماء جبار"1, والعجماء البهيمة وقوله جبار أي هدر كقوله:"البئر جبار والمعدن جبار"2. أي هدر يعني إذا استأجر من يحفر له في بئر أو معدن فوقع عليه فقتله فهو هدر.

مسألة:"إلا أن تكون"البهيمة"في يد إنسان كالراكب والقائد والسائق فعليه ضمان ما جنت يدها أو فمها دون ما جنت رجلها أو ذنبها"؛ لأن اليد والفم يمكنه التحفظ منهما وليس كذلك الرجل فإنه لا يمكنه التحفظ منها كما لو لم تكن يده عليها, وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"الرجل جبار"3. في حديث أبي هريرة وروى سعيد بإسناده عن هذيل بن شرحبيل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"وذنبها كرجلها", وعنه رواية أخرى يضمن جناية الرجل. قال القاضي: وهي أصح لأنه يشاهدها فهي كاليد أو الفم.

مسألة:"وإن تعدى بربطها في ملك غيره أو طريق ضمن جنايتها كلها"لأنه متعد بذلك وإن كان الطريق واسعا ففيه روايتان: إحداهما يضمن أيضا لأن انتفاعه بالطريق مشروط بالسلامة وكذلك لو ترك في الطريق طينا أو ما أشبهه فزلق فيه إنسان ضمن. والثانية: لا يضمن لأن له أن يقفها في طريق لا يضيق بها على الناس فلم يكن متعديا فلم يضمن كما لو جلس فعثر به إنسان.

مسألة:"وما"أفسدت البهيمة"من الزرع نهارا لم يضمنه إلا أن تكون في يده وما أتلفت ليلا فعليه ضمانه"؛ لما روى مالك عن الزهري عن حرام بن سعد بن محيصة أن ناقة للبراء دخلت حائط قوم فأفسدت فيه فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن على أهل الأموال حفظها بالنهار وما أفسدت بالليل فهو مضمون عليهم. قال ابن عبد البر: إن كان هذا مرسلا فهو مشهور حدث به الأئمة الثقات واستعمله فقهاء الحجاز بالقبول؛ ولأن العادة من أهل المواشي إرسالها في النهار للرعي وحفظها ليلا وعادة أهل الحوائط حفظها نهارا دون الليل فإذا رعت ليلا كان التفريط من أهلها بتركهم حفظها في وقت عادة الحفظ, وإن أتلفت نهارا كان التفريط من أهل الزرع فكان عليهم, وقد فرق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما وقضى على كل إنسان بالحفظ في وقت عادته, وأما غير الزرع فلا يضمن لأن البهيمة لا تتلف

ـــــــ

1 -رواه البخاري في الديات: حديث رقم 6912, ومسلم في المساقاة: حديث رقم 3.

2 -انظر تخريج الحديث عاليه.

3 -نفس التخريج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت