ونساؤهم على النصف, ودية العبد والأمة قيمتهما بالغة ما بلغت ومن بعضه حر
ـــــــ
اليوم أذهب إلى نصف دية المسلم لحديث عمرو بن شعيب وحديث عثمان الذي يرويه الزهري عن سالم عن أبيه وهذا صريح في الرجوع إلى أن ديته نصف دية المسلم وذلك لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"دية المعاهد نصف دية المسلم". وفي لفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن عقل أهل الكتاب نصف عقل المسلمين, رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه ولفظه قال:"دية المعاهد نصف دية الحر"1. قال الخطابي: ليس في دية أهل الكتاب شيء أبين من هذا ولا بأس بإسناده وقد قال به الإمام أحمد وقول النبي صلى الله عليه وسلم أولى.
مسألة:"ونساؤهم على النصف من ذلك"يعني على النصف من دياتهم لا نعلم في هذا خلافا. قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن دية المرأة نصف دية الرجل؛ ولأنه لما كان دية نساء المسلمين على النصف من ديات رجالهم كذلك نساء أهل الذمة على النصف من دياتهم.
مسألة:"ودية المجوسي ثماني مائة درهم"وهو قول أكثر أهل العلم وهو قول عمر وعثمان وابن مسعود رضي الله عنهم, وقال عمر بن عبد العزيز: ديته كدية الكتابي نصف دية مسلم لقوله صلى الله عليه وسلم:"سنوا بهم سنة أهل الكتاب"؛ ولأنهم يقرون بالجزية فأشبهوا أهل الكتاب, وقال أصحاب الرأي: ديته كدية المسلم لأنه محقون الدم فأشبه المسلم ولنا قول عمر وعثمان وابن مسعود: دية المجوسي ثماني مائة درهم ولا مخالف لهم وأما قولهم سنوا بهم سنة أهل الكتاب فالمراد به في أخذ جزيتهم وحقن دمائهم بدليل أن ذبائحهم لا تباح ولا تنكح نساؤهم ولا يجوز اعتباره بالمسلم ولا الكتابي لنقص أحكامه عنهما وذلك مما يوجب نقصان ديته كما نقصت دية المرأة عن دية الرجل.
مسألة:"ونساؤهم على النصف"من دياتهم بالإجماع وجراح كل أحد معتبرة من ديته وجراح كل امرأة منهم تساوي جراح رجالهم إلى الثلث.
مسألة:"ودية العبد والأمة قيمتهما بالغة ما بلغت"فإذا قتلهما قاتل وجبت قيمتهما لأنهما أموال لسيدهما والمال يضمن بقيمته مهما بلغت ويصير كما لو أتلف عليه حيوان أو متاع فإنه تجب قيمة ذلك وكذلك في العبد والأمة.
مسألة:"ومن بعضه حر ففيه بالحساب من دية حر وقيمة عبد"فإذا كان نصفه حرا
ـــــــ
1 -رواه أحمد في المسند 2/180, 183 و 215 و 244. وأبو داود في الديات: حديث رقم 4583. والنسائي في القسامة: 36- باب كم دية الكافر: حديث رقم 1, 2. وابن ماجه في الديات: حديث رقم 2644.