فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 670

وبلى والله لقول الله تعالى: {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} . ولا تجب الكفارة إلا في اليمين بالله تعالى أو اسم من أسمائه أو صفة من صفات ذاته كعلمه وكلامه وعزته وقدرته وعظمته وعهده وميثاقه وأمانته إلا في النذر الذي يقصد به اليمين فإن كفارته كفارة يمين,

ولو حلف بهذا كله والقرآن جميعه فحنث أو كرر اليمين على

ـــــــ

عن عائشة موقوفا قالت: أيمان اللغو ما كان في المراء والهزل والمزاحة, والحديث الذي لا يعقد عليه القلب ولأن اللغو في كلام العرب الكلام غير المعقود وهذا كذلك وإذا ثبت هذا فاللغو لا كفارة فيه لقول الله سبحانه: {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} , فجعل الكفارة لليمين التي يؤاخذ بها ونفي المؤاخذة باللغو فيلزم انتفاء الكفارة.

مسألة:"ولا تجب الكفارة إلا في اليمين بالله تعالى أو اسم من أسمائه أو صفة من صفات ذاته كعلمه وكلامه وعزته وقدرته وعظمته وعهده وميثاقه وأمانته"أجمع أهل العلم على أن من حلف بالله عز وجل فقال: والله أو تالله أو بالله فحنث أن عليه الكفارة. قال ابن المنذر: وكان مالك والشافعي وأبو عبيد وأبو ثور وأصحاب الرأي يقولون: من حلف باسم من أسماء الله عز وجل فحنث فعليه الكفارة ولا نعلم في ذلك اختلافا, وكذلك إن أقسم بصفة من صفات ذات الله تعالى في قولهم جميعا, وقال أبو حنيفة في قوله وعلم الله لا يكون يمينا: لأنه يحتمل المعلوم قلنا يبطل بقوله وقدرة الله فإنه يحتمل المقدور وقد سلموه.

مسألة:"إلا في النذر الذي يقصد به اليمين فإن كفارته كفارة يمين"وذلك أنه متى أخرج النذر مخرج اليمين -بأن يمنع نفسه أو غيره به شيئا أو يحنث به على شيء مثل أن يقول: إن كلمت زيدا فعلي الحج أو صدقة مالي أو صوم شهر -فهذا يمين حكمه أنه مخير بين الوفاء بما حلف عليه فلا يلزمه شيء وبين أن يحنث فيتخير بين فعل المنذور وكفارة يمين, ويسمى هذا نذر اللجاج والغضب ولا يتعلق عليه الوفاء به وإنما يلزم نذر التبرر على ما سبق في باب النذر.

مسألة:"وقيل لا شيء عليه بالحلف بالحج ولا بصدقة ماله"لأن الكفارة إنما تلزم بالحلف بالله سبحانه لحرمة الاسم وهذا ما حلف باسم الله ولا يجب ما سماه لأنه لم يخرجه مخرج القربة وإنما التزمه على طريق العقوبة فلا يلزمه, وقال أبو حنيفة: يلزمه كنذر التبرر, ولنا ما روي عن عمران بن حصين قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا نذر في غضب وكفارته كفارة يمين". أخرجه الجوزجاني, وسعيد بن منصور. وعن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من حلف بالمشي أو الهدي أو جعل ماله في سبيل الله عز وجل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت