ولا مباح ولا فيما لا يملك ابن آدم, ولا فيما قصد به اليمين لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا نذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم", وقال:"لا نذر إلا فيما ابتغي به وجه الله سبحانه", وإن جمع في النذر بين الطاعة وغيرها فعليه الوفاء بالطاعة وحدها لما روى ابن عباس قال: أبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا قائما فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم, فقال:"مروه فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه". وإن قال لله علي نذر ولم يسمه فعليه كفارة يمين,
ـــــــ
مسألة:"ولا"نذر"فيما لا يملك ابن آدم"لما سبق.
مسألة:"ولا نذر في مباح"كمن نذر أن يلبس ثوبه أو يركب دابته فالناذر مخير بين فعله فيبر وبين تركه ويكفر كاليمين على ذلك ويتخرج في المذهب أن لا ينعقد هذا النذر ولا كفارة عليه بتركه وهو مذهب الشافعي رضي الله عنه لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا نذر إلا فيما ابتغي به وجه الله تعالى", ولم يذكر كفارة.
مسألة:"ولا نذر فيما قصد به اليمين"وهو نذر اللجاج وسيأتي في باب الأيمان إن شاء الله تعالى.
مسألة:"وإن جمع في النذر بين الطاعة وغيرها فعليه الوفاء بالطاعة وحدها؛ لما روى ابن عباس"رضي الله عنهما"قال": بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إذا هو برجل قائم"فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس و لا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم, فقال"النبي صلى الله عليه وسلم:"مروه فليجلس وليستظل وليتكلم وليتم الصوم". رواه البخاري1.
مسألة:"وإن قال لله علي نذر ولم يسمه فعليه كفارة يمين"ويسمى النذر المبهم فيه كفارة يمين في قول أكثرهم, وقد روي عن جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم ولا نعلم فيها مخالفا إلا الشافعي رضي الله عنه قال: لا ينعقد نذره ولا كفارة عليه, ولنا ما روى عصبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كفارة النذر إذا لم يسم كفارة اليمين". رواه الترمذي, وقال: حديث حسن صحيح2, وهذا نص وهو قول جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ولا نعرف لهم في عصرهم مخالفا فكان إجماعا.
ـــــــ
1 -سبق تخريجه.
2 -رواه الترمذي في النذور والأيمان: حديث رقم 1528.