أحدها: أهلية المذكي وهو أن يكون عاقلا قادرا على الذبح مسلما أو كتابيا فأما الطفل والمجنون والسكران والكافر الذي ليس بكتابي فلا تحل ذبيحته.
الثاني: أن يذكر اسم الله تعالى عند الذبح وإرسال الآلة في الصيد إن كان ناطقا وإن كان أخرس أشار إلى السماء فإن ترك التسمية على الذبيحة عامدا لم تحل وإن تركها ساهيا حلت وإن تركها على الصيد لم يحل عمدا كان أو سهوا
ـــــــ
حيوان كان ذكاة بحيوان آخر سائر الحيوانات.
مسألة:"ويشترط للذكاة كلها ثلاثة شروط: أحدها أهلية المذكي", ولها ثلاثة شروط: الأول"أن يكون عاقلا"يعرف الذبح ليقصده فإن كان لا يعقل كالطفل والمجنون والسكران لم يحل ما ذبحه لأنه لا يصح منه القصد فأشبه ما لو ضرب إنسانا بسيف فقطع عنق شاة, وكذلك لو وقعت الحديدة بنفسها على عنق شاة فذبحتها لم تحل. والثاني: أن يكون"قادرا على الذبح"ليتحقق منه فلو كان صبيا أو امرأة صح. قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إباحة ذبيحة المرأة والصبي. والثالث: الدين فيشترط أن يكون"مسلما أو كتابيا"؛ لأن الله سبحانه أحل لنا ما ذكيناه بقوله: {إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} , وأحل طعام أهل الكتاب بقوله تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} , معناه ذبائحهم كذا فسره العلماء؛ ولأن المذكاة من جملة الأطعمة وأما غير الكتابي كالوثني فلا تحل ذبيحته ولا طعامه. الشرط"الثاني": للذكاة أن"يذكر اسم الله تعالى عند الذبح, و"عند"إرسال الآلة في الصيد إن كان ناطقا وإن أخرس أشار إلى السماء"فتشترط التسمية في حق كل ذابح مع العمد سواء كان مسالما أو كتابيا لقوله سبحانه: {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} 1, فإن لم يعلم أسمى الكتابي أم لا؟ فذبيحته حلال لأن الله سبحانه أباح لنا أكل ما ذبحه الكتابي وقد علم أننا لا نقف على كل ذابح.
مسألة:"وإن ترك"التسمية على الذبيحة"ساهيا حلت"لقوله عليه السلام:"عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"2, وقد روي عن ابن عباس أنه قال: من نسي التسمية فلا بأس, وروى سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ذبيحة المسلم حلال وإن له يسم إذا لم يتعمد", ولقوله سبحانه: {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ} , محمول على من ترك عمدا بدليل قوله: {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} , والناسي ليس بفاسق.
مسألة:"وإن تركها على الصيد لم يحل عمدا كان أو سهوا"هذا تحقيق المذهب
ـــــــ
1 -سورة الأنعام: الآية 121.
2 -سبق تخريجه.