أو بتة أو بتلة ينوي بها طلاقها طلقت ثلاثا إلا أن ينوي دونها وما عدا هذا يقع به واحدة إلا أن ينوي ثلاثا وإن خير امرأته فاختارت نفسها طلقت واحدة, وإن لم تختر أو اختارت زوجها لم يقع شيء. قالت عائشة: قد خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أفكان طلاقا؟ وليس لها أن تختار إلا في المجلس إلا أن يجعله لها فيما بعده
ـــــــ
والحقي بأهلك وحبلك على غاربك وأنت حرة ولم يذكرها شيخنا ها هنا أما قوله أنت الحرج وأنت حرة فقال شيخنا: لم يذكرهما لأنه مختلف فيهما ولم يذكرهما الخرقي في الظاهر ولم يعرف فيهما دليلا ظاهرا فتركناهما لذلك, و أما الحقي بأهلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لامرأة تزوجها:"الحقي بأهلك". ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ليطلق ثلاثا, فإن طلاق الثلاث محرم أو مكروه ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يفعل المحرم ولا المكروه, وقد ذكر الأثرم هذا للإمام أحمد فسكت ولم يجب, والظاهر أنه رجع عن قوله إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم ولأنه قوله:"الحقي بأهلك"لا يقتضي لفظ الثلاث ولا معناه فإنها قد تلحق بأهلها بطلقة واحدة, وأما قوله حبلك على غاربك فلا نعلم فيه دليلا على الثلاث ولا في لفظها ما يقتضيه فهو كقوله:"الحقي بأهلك".
مسألة:"وما عدا هذا يقع به واحدة"يعني الكنايات الخفية نحو اخرجي واذهبي وذوقي وتجرعي وخليتك وأنت مخلاة وأنت واحدة ولست لي بامرأة واعتدي واستبرئي واعتزلي واختاري ووهبتك لأهلك وسائر ما يدل على الفرقة فهذا يقع به واحدة لأنها اليقين"إلا أن ينوي ثلاثا"لأنه محتمل.
مسألة:"وإن خير امرأته فاختارت نفسها طلقت واحدة"لأنه إجماع الصحابة رضي الله عنهم, فروي عن عمر وعلي وابن عباس وابن مسعود وجابر وعبد الله بن عمر وعائشة أنهم قالوا في الخيار: إن اختارت نفسها فهي واحدة وهو أحق بها. رواه البخاري عنهم بأسانيده؛ ولأن قوله اختاري تفويض مطلق فيتناول أقل ما يقع عليه الاسم وذلك طلقة واحدة, ولا يجوز أن يكون بائنا لأنها بغير عوض لم يكمل بها العدد بعد الدخول فأشبه ما لو طلقها واحدة.
مسألة:"وإن لم تختر أو اختارت زوجها لم يقع شيء قالت عائشة رضي الله عنها: قد خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أفكان طلاقا؟".
مسألة:"وليس لها أن تختار إلا في المجلس"وذلك أن أكثر أهل العلم على أن التخيير على الفور روي ذلك عن عمر وعثمان وابن مسعود وجابر ولم يعرف لهم مخالف فكان إجماعا.
مسألة:"إلا أن يجعله لها فيما بعد"المجلس فيجوز لأن الحق له ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال