فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 670

الاستمتاع متى أراد ما لم يكن لها عذر وإذا فعلت ذلك فلها عليه قدر كفايتها من النفقة والكسوة والمسكن بما جرت به عادة أمثالها, فإن منعها ذلك أو بعضه وقدرت له على مال أخذت منه قدر كفايتها وكفاية ولدها بالمعروف؛ لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهند حين قالت له إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي فقال:"خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف". فإن لم تقدر على الأخذ لعسرته

ـــــــ

بالمعروف"1 فيفرض الحاكم للموسرة تحت الموسر قدر كفايتها من أرفع خبز البلد الذي يأكله أمثالها كالحواري والقدر ومن أرفع الأدم من اللحم والأرز والدهن على اختلاف أنواعه في بلدانه السمن في موضع والزيت في آخر والشحم في غيره والشيرج في موضع."

مسألة:"وتجب كسوتها بإجماعهم لما سبق من النصوص"؛ ولأنها لا بد لها منها على الدوام فلزمته كالنفقة فيجب كفايتها منها وليس فيها تقدير من الشرع فهي كالنفقة فيرجع فيها إلى اجتهاد الحاكم عند التنازع فيفرض لها قدر كفايتها على قدر حالها للموسرة تحت الموسر من أرفع ثياب البلد من الكتان والخز والابريسم, وأقله قميص وسراويل ووقاية ومقنعة ومداس وجبة للشتاء ويزيد في عدد الثياب ما جرت العادة بلبسه مما لا غناء عنه دون ما تتجمل به وتتزين بلبسه, والأصل قوله سبحانه: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} . والكسوة بالمعروف: هي التي جرت عادتها وعادة أمثالها بلبسه.

"فصل:ويفرض للمتوسطة تحت المتوسط أو إذا كان أحدهما موسرا والآخر معسرا"ما بين نفقة الغني ونفقة الفقير على حسب عادة أمثالها على ما يراه الحاكم.

"فصل: وأما المسكن فحكمه حكم النفقة والكسوة على ما سبق". فأما الفقيرة تحت الفقير فيفرض لها قدر كفايتها من أدنى خبز البلد ومن أدنى أدمه مثل الباقلاء والعدس والحمص والكشك والخل والبقل والكامخ وما تحتاج إليه من الدهن كالزيت ونحوه, وما تحتاج إليه من الكسوة من أغلظ القطن والكتان, وما تحتاج إليه للنوم والجلوس مما جرت عادة أمثالها به كالكساء الخشن والحصير الخشن ونحوه على حسب ما يراه الحاكم.

مسألة:"فإن منعها ذلك أو بعضه وقدرت له على مال أخذت منه قدر كفايتها وكفاية ولدها بالمعروف"لحديث هند وقد سبق.

مسألة:"فإن لم تقدر على أخذ لعسرته أو منعها واختارت فراقه فرق الحاكم بينهما"؛ لقوله سبحانه: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} 2, وقد تعذر الإمساك بالمعروف فتعين التسريح بالإحسان.

ـــــــ

1 -سبق تخريجه.

2 -سورة البقرة: الآية 229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت