فصل: وإن عتقت المرأة وزوجها عبد خيرت في المقام معه أو فراقه, ولها فراقه من غير حكم حاكم فإن أعتق قبل اختيارها أو وطئها بطل خيارها, وإن أعتق بعضها أو عتقت كلها وزوجها حر فلا خيار لها
ـــــــ
ذاب فهو مني لأنه إنما يشبه بياض البيض وبياض البيض إذا جعل على النار يجتمع وييبس وهذا يذوب فيعرف بذلك,
"فصل: وإن عتقت الأمة وزوجها عبد خيرت في المقام معه أو فراقه"أجمع أهل العلم على أن لها الخيار في فسخ النكاح,ذكره ابن المنذر وابن عبد البر وغيرهما, والأصل فيه حديث بريرة قالت عائشة رضي الله عنها: كاتبت بريرة فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في زوجها وكان عبدا فاختارت نفسها, رواه مالك وأبو داود والنسائي1؛ ولأن عليها عارا وضررا في كونها حرة تحت عبد فكان لها الخيار كما لو تزوج حرة على أنه حر فبان عبدا.
مسألة:"ولها فراقه من غير حكم حاكم"لأنه مجمع عليه لا يحتاج إلى اجتهاد.
مسألة:"فإن عتق قبل اختيارها أو وطئها بطل خيارها"علمت أن لها الخيار أو لم تعلم؛ لما روى الإمام أحمد بإسناده عن الحسن بن عمر بن أمية قال: سمعت رجالا يتحدثون عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إذا أعتقت الأمة فهي بالخيار ما لم يطأها إن شاءت فارقته وإن وطئها فلا خيار لها". ورواه الأثرم2, وروى أبو داود أن بريرة عتقت وهي عند مغيث عبد لآل أبي أحمد, فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم فقال لها:"إن قربك فلا خيار لك". وقد روي ذلك عن عبد الله وحفصة, وقال ابن عبد البر: لا أعلم لهما مخالفا من الصحابة. إذا ثبت هذا فإنه متى عتق بطل خيارها لأن الخيار لدفع الضرر بالرق وقد زال بعتقه فسقط خيارها كالمبيع إذا زال عيبه, فإن وطئها بطل خيارها علمت بالخيار أو لم تعلم نص عليه الإمام أحمد؛ لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث بريرة:"إن قربك فلا خيار لك". ولم يفرق.
مسألة:"وإن أعتق بعضها"فلا خيار لها لأن الخيار إنما يثبت لمن عتقت كلها ولا يلزم من ذلك ثبوته لمن عتق بعضها لأنه قد ثبت للكل ما لا يثبث للبعض.
مسألة:"وإن عتقت كلها وزوجها حر فلا خيار لها"لأن الخيار إنما يثبت لدفع العار بكونها حرة تحت عبد وهذا متفق فيما نحن فيه.
ـــــــ
1 -رواه أبو داود في الطلاق: حديث رقم 2235. والنسائي في الزكاة: 99- باب إذا تحولت الصدقة.
2 -رواه أحمد في المسند 4/65, 5/378.