فهما على نكاحهما وإلا تبينا أن النكاح انفسخ منذ اختلف دينهما وما سمى لها وهما كافران فقبضته في كفرهما فلا شيء لها غيره, وإن كان حراما وإن لم تقبضه وهو حرام فلها مهر مثلها أو نصفه حيث وجب ذلك.
فصل: وإن أسلم الحر وتحته إماء فأسلمن معه, وكان في حال اجتماعهم على الإسلام ممن لا يحل له نكاح الإماء انفسخ نكاحهن وإن كان ممن يحل له نكاحهن أمسك منهن من تعفه وفارق سائرهن.
ـــــــ
مسألة:"وما سمى لها وهما كافران فقبضته في كفرهما فلا شيء لها غيره وإن كان حراما وإن لم تقبضه وهو حرام فلها مهر مثلها أو نصفه حيث وجب ذلك", وذلك أن الكفار إذا أسلموا أو تحاكموا إلينا بعد العقد والقبض لم نتعرض لما فعلوه وما قبضت من المهر فقد نفذ وليس لها غيره حلالا كان أو حراما؛ لقوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا} 1, فأمر بترك ما بقي دون ما قبض, ولأن التعرض للمقبوض بإبطاله يشق لتطاول الزمان وكثرة تصرفاتهم في الحرام ففيه تنفيرهم عن الإسلام؛ ولأنهما تقابضا بحكم الشرك فبرئت ذمة من هو عليه كما لو تبايعا بيوعا فاسدة وتقابضا, وإن لم يتقابضوا وكان المسمى حلالا وجب ما سمياه؛ لأنه مسمى صحيح فهو كتسمية المسلم وإن كان حراما كالخمر والخنزير بطل ولم يحكم بت؛ لأن ما سمياه لا يجوز إيجابه في الحكم ولا يجوز أن يكون صداقا لمسلمة ولا في نكاح مسلم, ويجب مهر المثل إن كان بعد الدخول ونصفه إن وقعت الفرقة قبل الدخول وهو معنى قوله: حيث وجب ذلك.
"فصل: فإن أسلم الحر وتحته إماء فأسلمن معه وكان في حال اجتماعهم على الإسلام ممن لا يحل له نكاح الإماء انفسخ نكاحهن"؛ لأنه في هذه الحالة لا يملك ابتداء نكاحهن,"وإن كان"في حال اجتماعهم على الإسلام"ممن يحل له نكاح الإماء"فله الاختيار منهن واحدة لأنه يملك ابتداء نكاحها فملك اختيارها كالحرة.