وشاهدين من المسلمين, وأولى الناس بتزويج الحرة أبوها ثم أبوه وإن علا, ثم ابنها ثم ابنه وإن نزل, ثم الأقرب فالأقرب من عصباتها, ثم معتقها ثم الأقرب فالأقرب من عصباته, ثم السلطان وكيل كل واحد من هؤلاء يقوم مقامه.
ـــــــ
فمفهومه صحته بإذنه ولأن المنع لحقه فجاز بإذنه كنكاح العبد والأول المذهب لعموم الخبر ولأن المرأة غير مأمونة على البضع لنقص عقلها وسرعة انخداعها فلم يجز تفويضه إليها كالمبذر في المال, بخلاف العبد فإن المنع لحق الولي خاصة, وإنما ذكر تزويجها بغير إذن وليها لأنه الغالب إذ لو رضي لكان هو المباشر له دونها.
مسألة: ولا ينعقد إلا بـ"شاهدين من المسلمين"لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل". رواه أبو بكر الخلال وابن بطة بإسنادهما, وروى الدارقطني عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا بد في النكاح من أربعة: الولي والزوج والشاهدان". ولأنه يتعلق به حق لغير المتعاقدين -وهو الولد- فأشترطت فيه الشهادة لئلا يتجاحداه فيضيع نسبه, وتشترط في الشهود شروط: منها العدالة لقوله عليه السلام:"لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل". ومنها أن يكونا ذكرين لما روى أبو عبيدة في كتاب الأموال عن الزهري أنه قال: مضت السنة أنه لا تجوز شهادة النساء في الحدود ولا في النكاح ولا في الطلاق, ومنها البلوغ لأن الصبي لا شهادة له, ومنها العقل لأن المجنون والطفل ليسا من أهل الشهادة.
مسألة:"وأولى الناس بتزويج"المرأة"الحرة أبوها"لأنه أشفق عصباتها ويلي ما لها عند تمام رشدها,"ثم أبوه وإن علا"لأنه أب,"ثم ابنها ثم ابنه وإن نزل"لأنه عدل من عصباتها فيلي نكاحها كأبيها وقدم على سائر العصبات لأنه أقربهم نسبا وأقواهم تعصيبا فقدم كالأب, ثم أخوها لأبويها ثم لأبيها؛ لأن الأخ من الأبوين مقدم على الأخ من الأب في الميراث فكذلك في الولاية, وعنه يقدم الابن على الجد لأنه أقوى تعصيبا منه, وعنه التسوية بين الأخ والجد لاستوائهما في الإرث بالتعصيب, وعنه يقدم الأخ على الجد لأنه يدلي ببنوة الأب والبنوة أقوى, والمذهب الأول لأن الجد له التقدم إيلادا وتعصيبا فقدم عليه كالأب, ثم بنو الأخ وإن نزلوا ثم العم ثم ابنه,"ثم الأقرب فالأقرب من"العصبات على ترتيب الميراث؛ لأن الولاية لدفع العار عن النسب, والنسب في العصبات وقدم الأقرب فالأقرب لأنه أقوى فقدم كتقديمه في الإرث؛ ولأنه أشفق فيقدم كالأب,"ثم السلطان"لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له".
مسألة:"ووكيل كل واحد من هؤلاء يقوم مقامه"وإن كان حاضرا لأن النبي صلى الله عليه وسلم وكل أبا رافع في تزويجه ميمونة وعمرو بن أمية في تزويجه أم حبيبة؛ ولأنه عقد معاوضة فجاز التوكيل فيه كالبيع.