وتعميم بدنه بالغسل مع المضمضة والاستنشاق وتسن التسمية ويدلك بدنه بيده ويفعل كما روت ميمونة قالت: سترت النبي صلى الله عليه وسلم فاغتسل من الجنابة فبدأ فغسل يديه ثم صب بيمينه على شماله فغسل فرجه وما أصابه, ثم ضرب بيده على الحائط والأرض ثم توضأ وضوءه للصلاة ثم أفاض الماء على بدنه, ثم تنحى فغسل رجليه ولا يجب نقض الشعر في غسل الجنابة إذا روى أصوله وإذا نوى بغسله
ـــــــ
شماله فغسل مذاكيره ثم ضرب يده بالأرض -أو الحائط- مرتين أو ثلاثا ثم تمضمض واستنثق وغسل وجهه وذراعيه ثم أفاض الماء على رأسه, ثم غسل سائر جسده فأتيته بالمنديل فلم يردها وجعل ينفض الماء بيديه. متفق عليهما1.
مسألة: وأما صفة الإجزاء فهو أن يعم بدنه بالماء في الغسل وينوي به الغسل والوضوء ويتمضمض ويستنشق لأن ذلك هو المأمور به بقوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} 2, وقوله: {حَتىَّ تَغْتَسِلُوا} .
مسألة:"وتسن التسمية"لما سبق في الوضوء:"وأن يدلك بدنه بيده"ليصل الماء إلى جميع بدنه
مسألة:"ولا يجب نقض الشعر"لأن الله سبحانه وتعالى قال: {حَتىَّ تَغْتَسِلُوا} 3 أوجب الغسل ولم يذكر نقض الشعر ولو كان واجبا لذكره لكن يجب غسله وتروية أصوله لقوله عليه السلام:"تحت كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر وأنقوا البشرة"4.
مسألة:"وإذا نوى بغسله الطهارتين أجزأ عنهما"لأنهما عبادتان من جنس فتدخل الصغرى في الكبرى كالعمرة مع الحج وهو صفة الإجزاء لما سبق وعنه لا يجزئ الغسل عن الوضوء لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك, ولأن الجنابة والحدث وجدا منه فوجبت لهما الطهارتان كما لو كانا متفرقين
ـــــــ
1 -الأول: رواه البخاري في: 1- كتاب الغسل: 15- باب تخليل الشعر: حديث رقم 272. ومسلم في: 3- كتاب الحيض: 9- باب صفة غسل الجنابة: حديث رقم 35. والثاني: رواه البخاري في: 5- كتاب الغسل: 16- باب من توضأ في الجنابة: حديث رقم 274. ومسلم في: المصدر عاليه: حديث رقم 37.
2 -آية 6 سورة المائدة.
3 -سورة النساء.
4 -رواه أبو داود في: كتاب الطهارة: 97- باب الغسل من الجنابة: حديث رقم 248. وقال: فيه الحارث بن وجيه, حديثه منكر وهو ضعيف. والترمذي في: 1- كتاب الطهارة: 78- باب ما جاء أن تحت كل شعرة جنابة: حديث رقم 106. وقال: حديث الحارث حديث غريب, وهو شيخ ليس بذاك.