فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 670

وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة وهو شراء التمر في رؤوس النخل, ورخص في بيع العرايا -فيما دون خمسة أوسق- أن تباع بخرصها يأكلها أهلها رطبا.

ـــــــ

مسألة:"ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المزابنة: وهو اشتراء التمر بالتمر في رؤوس النخل"فروى جابر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة والمزابنة. متفق عليه1. والمحاقلة: بيع الحب في سنبله بجنسه. وروى البخاري عن أنس قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة والمخاضرة2: وهو بيع الزرع الأخضر والثمرة قبل بدو صلاحها من غير شرط القطع, وقيل المحاقلة استكراء الأرض بالحنطة.

مسألة:"ورخص"رسول الله صلى الله عليه وسلم"في بيع العرايا -فيما دون خمسة أوسق- أن تباع بخرصها يأكلها أهلها رطبا", فروى أبو هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في العرايا في خمسة أوسق. متفق عليه3. وإنما يجوز بشروط خمسة: أحدها أن يكون دون خمسة أوسق, وعنه يجوز في الخمسة, والمذهب الأول؛ لأن الأصل تحريم بيع الرطب بالتمر دون الخمسة بالخبر والخمسة مشكوك فيها فرد إلى الأصل. الثاني: أن يكون مشتريها محتاجا إلى أكلها رطبا؛ لما روى محمود بن لبيد قال: قلت لزيد بن ثابت: ما عراياكم هذه؟ فسمى رجالا محتاجين من الأنصار: شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يبتاعون به رطبا يأكلونه وعندهم فضول من التمر؛ فرخص لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبتاعوا العرية بخرصها من التمر يأكلونه رطبا. متفق عليه. والرخصة الثابتة لحاجة لا تثبت مع عدمها. الثالث: أن لا يكون له نقد يشتري به للخبر. الرابع: أن يشتريها بخرصها للخبر ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم: رخص في العرايا أن تباع بخرصها كيلا. متفق عليه4. ولا بد أن يكون التمر معلوما بالكيل للخبر, وفي معنى الخرص روايتان إحداهما: أن ينظر كم يجيء منها تمرا فيبيعها بمثله, لأنه يخرص في الزكاة كذلك. والثانية: يبيعها بمثل ما فيها من الرطب؛ لأن الأصل اعتبار المماثلة في الحال بالكيل وإذا خولف الدليل في أحدهما وأمكن أن لا يخالف في الآخر وجب. الخامس: أن يتقابضا قبل تفرقهما لأنه بيع تمر بتمر فاعتبرت فيه أحكامه إلا ما استثناه الشرع, والقبض فيها على النخل بالتخلية وفي التمر باكتياله فإن كان حاضرا في مجلس البيع اكتاله وإن كان غائبا مشى إلى التمر فتسلمه, وإن قبضه أولا ثم مشى إلى النخلة فتسلمها جاز, واشترط الخرقي كون النخلة موهوبة لبائعها لأن العرية اسم لذلك واشترط القاضي وأبو بكر حاجة البائع إلى بيعها وحديث زيد ابن ثابت يرد ذلك مع أن اشتراطه يبطل الرخصة إذ لا تتفق الحاجتان مع سائر الشروط فتذهب الرخصة, فعلى قولنا يجوز لرجلين شراء عريتين من واحد, وعلى قولهما لا يجوز إلا أن ينقصا بمجموعهما عن خمسة أوسق.

ـــــــ

1 -رواه البخاري في البيوع: حديث رقم 2186. ومسلم في البيوع: حديث رقم 59.

2 -رواه البخاري في البيوع: حديث رقم 2207.

3 -رواه البخاري في البيوع: حديث رقم 2173. ومسلم في البيوع: حديث رقم 57.

4 -رواه البخاري في البيوع: حديث رقم 2188, ومسلم في البيوع: حديث رقم 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت